ومرة أخرى يعرضها مقرونة بالموافقة الضمنية أو اختيار أحدهما, قال أبو البركات حول تسمية الاسم اسما:"اختلف النحويون في ذلك، فذهب البصريون إلى أنه سمى (اسما) لوجهين: أحدهما، أنه سمي على مسماه وعلا على ما تحته من معناه فسمي اسما لذلك، والوجه الثاني، أن هذه الأقسام الثلاثة لها ثلاث مراتب فمنها ما يخبر به ويخبر عنه وهو الاسم نحو: زيد قائم، ومنها ما يخبر به ولا يخبر عنه وهو الفعل نحو: قام زيد، ومنها ما لا يخبر به ولا يخبر عنه وهو الحرف، نحو: هل وبل وما أشبه ذلك، فلما كان الاسم يخبر به ويخبر عنه، والفعل يخبر به ولا يخبر عنه، والحرف لا يخبر به ولا خبر عنه، فقد سما الاسم على الفعل والحرف، أي: ارتفع، والأصل فيه (سمو) إلا أنهم حذفوا الواو من آخره وعوضوا الهمزة في أوله فصار (اسما) ووزنه (إفع) لأنه قد حذف منه لامه التي هي الواو في سمو. وذهب الكوفيون إلى أنه سمي (اسما) لأنه سمة على المسمى يعرف بها والسمة العلامة والأصل فيه (وسم) إلا أنهم حذفوا الواو من أوله وعوضوا مكانها الهمزة فصار (اسما) ووزنه، (إعل) لأنه قد حذف منه لامه التي هي الواو في وسم"
قال أبو البركات: والصحيح ما ذهب إليه البصريون وما ذهب إليه الكوفيون وإن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة التصريف [47] .
قال أبو البركات البغدادي في باب المفعول معه:"إن قال قائل: ما العامل النصب في المفعول معه ؟ قيل اختلف النحويون في ذلك، فذهب البصريون إلى أن العامل فيه هو الفعل وذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على.وذهب أبو اسحق الزجاج إلى أنه منصوب بعامل مقدر والصحيح هو الأول" [48] .