الصفحة 21 من 34

وقال أبو البركات البغدادي حول (التمييز) :"إن قال قائل: ما التمييز ؟ قيل: هو النكرة المفسرة للمبهم، فإن قيل: فما العامل فيه النصب؟ قيل: فعل وغير فعل فأما ما كان العامل فيه فعلا فنحو: تصبب زيد عرقا وتفقأ الكبش شحما ف (عرقا وشحما) كل واحد منهما منصوب بالفعل الذي قبله، فإن قيل: هل يجوز تقديم هذا النوع على العامل فيه ؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك، فذهب سيبويه إلى أنه لا يجوز تقديم هذا النوع على عامله وذلك لأن المنصوب ههنا هو الفاعل في المعنى... وذهب أبو عثمان المازني وأبو العباس المبرد ومن وافقهما إلى أنه يجوز تقديمه على العامل فيه واستدلوا على ذلك بقول الشاعر من الطويل:"

أتهجر سلمى للفراق حبيبها وما كان نفسا بالفراق تطيب

ولأن هذا العامل فعل متصرف فجاز تقديم معموله عليه كما جاز تقديم الحال على العامل فيها، نحو، راكبا جاء زيد،لأنه فعل متصرف فكذلك ههنا، والصحيح ما ذهب إليه سيبويه" [49] ."

وقال أبو البركات حول (الاستثناء) :"إن قال قائل: ما الاستثناء ؟ قيل: إخراج بعض من كل بمعنى إلا، نحو: جاءني القوم إلا زيدا، فإن قيل: فما العامل في المستثنى النصب من الموجب؟ قيل: اختلف النحويون في ذلك، فذهب البصريون، إلى أن العامل هو الفعل بتوسط إلا وذلك لأن هذا الفعل وإن كان لازما في الأصل إلا أنه قوي ب (إلا) فتعدى إلى المستثني كما تعدى الفعل بالحروف المعدية ونظيره نصبهم الاسم في باب المفعول معه، نحو: استوى الماء والخشبة، فإن الاسم منصوب بالفعل المتقدم بتقوية الواو، فكذلك ههنا. وذهب بعض النحويين إلى أن العامل هو (إلا) بمعنى: استثنى، وهو قول الزجاج من البصريين، وذهب الفراء من الكوفيين إلى أن (إلا) مركبة من (أن ولا) ثم خففت (أن) وأدغمت في (لا) فهي تنصب في الإيجاب اعتبارا ب (إن) وترفع في النفي اعتبارا بـ (لا) والصحيح قول البصريين" [50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت