الصفحة 29 من 34

أ ـ الإستقلال الفكري، ويتجلى في رغبته بالتجديد والحرص الشديد في الإابتكار والإبداع وبهذا الدافع صنف كتبه المعروفة في الأصول والاختلاف.

ب ـ التفرد في معالجة المسائل النحوية واتخاذ الموقف المتميز.

ج ـ الجدة في العرض والمعالجة وأساليب التصنيف (الترتيب والتبويب) .

د ـ اتساعه في القياس حتى جعله دأبه , قال:"إن انكسار القياس في النحو لا يتحقق لأن النحو كله قياس" [72] .

هـ ـ الإستعانة بالمنطق في طرح المسائل واستخلاص القواعد والموازنة بين الآراء , قال:"الإبتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ لا به , كما أن"

النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما لأن التسخين إّنما حصل بالنار وحدها فكذلك ها هنا الابتداء وحده هو العامل في الخبر عند وجود المبتدأ إلا أنه عامل معه لأنه اسم والأصل في الأسماء ألا تعمل" [73] ."

يتبين مما عرضت أن البغدادي اتبع في دراسته النحوية منهجًا مستقلًا, فهو ينظر ويعتمد الأقيسة المنطقية. والأدلة العقلية في عرضه للمسائل النحوية مقتبسًا خصائص المدرسة البصرية مستفيدًا من أدائها وخلافاتها مع الكوفيين, مستعينا بالمنهج الفقهي في التصنيف والتقسيم, واكتفي بدليلين على تأثر أبي البركات البغدادي أو الانباري بالآراء البصرية:

الأول: ما قاله الدكتور فاضل السامرائي:"ولهذا لا أستطيع أن أتصور ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن الأنباري صاحب (الأنصاف) كان بغداديا وهو الذي ألف كتابه المذكور آنفاَ لتأييد البصريين ووافقهم في عامة المسائل النحوية الخلافية ولم يخالفهم إلا في تسع مسائل من مجموع (121) مسالة , ولا أدري كيف يمكن أن يعدّ مثل هذا الرجل بغداديًا وآراؤه البصرية واضحة بينة" [74] .

الثاني: استشهاد سيبويه بقول عقيبة بن هبيرة الأسدي:

معاوي اننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت