فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 131

وقبل المليون سنة تقريبا وجدت بقايا لكائنات شبيهة بالإنسان مثل جنس (أوسترالويشكس) ، والذي وجدت بقاياه في إفريقيا، وانتشر في عصر (البلايستوسين) المتوسط عبر معظم قارات العالم، وبعد ذلك وجدت بقايا ما يعرف بإنسان (بكين) وإنسان (جاوه) ، وإنسان (هيدلبرج) وإنسان (نياندارثال) ، وإنسان (ردويسيا) وإنسان (سوانكومين) ويختار بعض العلماء من بين هؤلاء الأناس، إنسان (هيدلبرج) باعتباره الحلقة الوسطى بين الإنسان الذي يتكلم والحيوانات التي تصيح، أما الإنسان (النياندراثال) فيظهر أنه كان ذا مبادئ فكرية من اللغة (مرة أخرى ينقل الدكتور من كتاب اللغة مندريس) ص (23) وكل هؤلاء الأناس وجوه مختلفة لمخلوق واحد، كان ينتقل من مرحلة إلى مرحلة في تسوية الخالق له، فكلما مضت مرحلة من التسوية تغيرت بعض أوصافه، وأفرده الباحثون في الجيولوجيا (والأنثربولوجيا) بتسمية، وأول كائن كانت له المميزات التشريحية للإنسان المعاصر، وله صفاته من الذكاء والقدرة على التعبير عن نفسه (إنسان كروماتيون) والذي وجدت بقاياه في جنوب فرنسا في كهوف ترك آثاره على جدرانها رسومًا لبعض الحيوانات التي اصطادها يتضح منها أن هذا المخلوق تمتع بقدر من الذكاء يربطه بالإنسان الحالي.

ويلخص الدكتور المدى الزمني للتطور الذي جرى على الإنسان فيما يسميه عملية التسوية فيقول: (إن النماذج التي عثر عليها من بقايا الإنسان على الأرض تمتد كما رأينا منذ ما قبل مليون سنة، هي تؤرخ لمسيرة هذا المخلوق حتى عهدٍ قَدَّره العلماء بخمسة وثلاثين ألف سنة) (ص 36) ويذهب إلى أن خلق الإنسان كان إرادة سابقة أزلًا على وجود الأرض ذاتها، أي قبل مليارات السنين، ثم كانت الأرض، وكان ما مر بها من عهود سحيقة يعجز العقل عن تصورها، هو التمهيد الإلهي الباهر لظهور السلالات البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت