فهرس الكتاب
وما يمكن أن تستخلصه من كلام الدكتور أنه يقول بالتطور في النوع الواحد، ولا يخالف (داروين) إلا في أن النوع البشري مخلوق من طين، هكذا ستجد أن الدكتور راح يلهث وراء ما تقوله الأحافير رغم أن النظريات التي بنيت عليها مختلفة، وتتباين إلى حد التعارض، وينفي بعضها بعضًا ويجهِّل بعضها البعض الآخر، وهي كلها لم تستقر على حقيقة علمية يمكن الركون إليها، وإلى النظر في كتاب اللَّه وتفسير آياته من خلال ما تثبته هذه الحقائق من جديد لم يكن يعرفه إنسان من قبل.
والشاهد أنه لا الحفريات ولا النظريات التي بنيت عليها ـ وهي كثيرة كما قلنا ومتناقضة ـ تصلح لكي يقيم عليها الدكتور أفكاره وتأويلاته لآيات القرآن الكريم، فهي فضلًا عن تناقضها لا ترقى إلى مرتبة الحقيقة العلمية، بل هي لا تزال في مجال التخرص والظنون.
كما أن كل النظريات التي بنيت على ما تقوله هذه الحفريات ترمي إلى إثبات نظرية التطور الداروينية التي بدا من الكتاب أن الدكتور يرفضها، وإن لم يوضح الفرق بين ما يقوله وبين ما تخلص إليه النظريات باختلاف مدارس الذين تبنوها وطوروها حتى الآن.
وتستمر الردود المفحمة لفضيلة الشيخ محمد حماد، فيقول:
أخفى الدكتور علمه بالكثير من الأحاديث، أو أظهر جهله بهذه الأحاديث التي تتعلق ببدء الخلق وهو في الحالتين مُدانٌ: فإخفاء العلم بهذه الأحاديث يجعله مرتكبًا لجرم اتباع الهوى والظن، وإعلاء الرأي المسبق فوق الأثر المثبت، حتى ينتصر لرأيه، ولو كان يخالف ما علمه من صحيح الأثر حول الموضوع، وإظهار الجهل بهذه الأحاديث يجعله مرتكبًا لجرم أعظم هو أنه لم يستوف الأقوال الواردة في موضوع بحثه وهو بهذا يجافي أي منطق علمي، ويتنكب عن طرق البحث العلمي ويحكم بالأهواء ويفرض على البحث فروضه النظرية السابقة، وهو بهذا بحث في الجهل، وجهل في البحث وليس من العلم في شيء.