فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 131

ونحن نلوذ بالدكتور إلى الفرض الثاني، إلى أنه لم يستوف بحثه ولم يبحث فيه حق البحث ولم يطالع ما كتب في موضوعه وفسر القرآن برأيه، وفي رأينا أننا نفترض حسن النية فيه حتى لا يقع في المحظور، ولا ننفي عنه ارتكابه لجرم التفسير بالرأي رغم أنه لاشك يعرف أن تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد نوعان: ممدوح ومذموم، والأول مقبول والثاني مردود.

فالممدوح المقبول: هو التفسير المبني على المعرفة الكافية بالعلوم اللغوية، والقواعد الشرعية والأصولية: أصول الدين وأصول الفقه وعلم السنن والأحاديث، ولا يعارض نقلًا صحيحًا، ولا عقلًا سليما، ولا علمًا يقينيًا ثابتًا مستقرًا، مع بذل غاية الوسع في البحث والاجتهاد والمبالغة في تحري الحق والصواب وتجريد النفس من الهوى، ومع مراقبة اللَّه غاية المراقبة في كل ما يقول.

وأما التفسير المذموم المردود: فهو إما التفسير من غير تأهيل له بالعلوم التي لابد منها للمفسر، أو التفسير بالهوى والاستحسان أو التفسير المقصود به تأييد المذهب الفاسد، والرأي الباطل، أو تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللَّه.

ولاشك أن ما ذهب إليه الدكتور في (أبي آدم) هو من قبيل التفسير بالرأي وللأسف نقول أنه تفسير بالرأي المذموم والمردود، ما يجعلنا نقول مطمئنين إن الرجل يفسر كتاب اللَّه برأيه، وإن (الإسرائيليات) لم تكن هاجسة، ولا هي كانت دافعة إلى كتابة ما كتب، إنه هو نفسه استند إلى ما قالت عنه كتب العلماء الثقات إنه من (الإسرائيليات) الموضوعة والخرافات المبثوثة في كتب التفسير.

ومن أكبر سقطات الكتاب أو الدكتور أنه يستسهل إصدار الأحكام العامة، من دون بذل جهد في درس ما يصدر عليه أحكامه القاطعة، ولا بذل عناية في الاطلاع على أصول ما يتناوله بالنقد، فهو سريع النقد، سهل الرفض لكل ما يخالف (فكرته) العمياء حتى لو كان من الأحاديث الصحيحة، أو التي صححها بعض كبار علماء الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت