فالذي لا يبالي بأقوال العلماء ويسخر منهم، فقد أهانه اللَّه باتباع الهوى إذ آثره على الحق، قال اللَّه العظيم في محكم التنزيل: +" [سورة الفرقان, آية: 43، 44] ."
وهذا هو الحدث الأليم في كتاب عبد الصبور شاهين بعنوان (أبي آدم) . العلماء يخوفونه من جرأته على كتاب اللَّه بالتفسير بالرأي، والصالحون يحذرونه من الإصرار على موقفه وإعجابه بالرأي؛ فما يزيده ذلك إلا طغيانًا كبيرًا ونفورًا عجيبًا، بل حصل منه ما هو أدهى وأمر، تطاول على العلماء واستهزأ بالمفسرين رحمة اللَّه عليهم، وهذا ليس أول المبتدعين المغرورين ولا آخرهم، والمغرورون بعلمهم في عصرنا هذا لا حصر لهم، وقد ضرب اللَّه لنا مثلًا عن هؤلاء في كتابه العظيم فقال ـ جل جلاله ـ: +" [سورة الأعراف, آية: 175، 176] ."
عبد الصبور شاهين قبل أن يكتب كتابه المبتدع؛ كنّا نحسبه أنه من السالكين سبيل الرشاد؛ وكنّا نظن به خيرًا؛ كما كنّا نعتقد أنه سيدفع بنفسه وقلبه ولسانه وقلمه كل من تطاول على كتاب اللَّه، وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ويقيم الدنيا ولا يقعدها على أي مجرم يعتدي على كتاب اللَّه المجيد؛ ولكن القلوب بيد الرحمن يقلبها كما يشاء ـ اللهم يا أرحم الراحمين يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على الحق المبين؛ حتى نلقاك وأنت راضٍ عنَّا يا رب العالمين.