الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
حضرات الأساتذة الكرام والعلماء الأفاضل والإخوة الأعزاء والأخوات الفاضلات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله فكرا وأدبا أضحى يشكل اليوم ظاهرة واضحة المعالم لها حضور متميز في مجمل الحركة الفكرية والثقافية في تركيا. وأيّ راصد للحركة الثقافية في تركيا اليوم ليس بوسعه أن يتجاهل فكر النورسي وتأثيره على الساحة الثقافية فيها. وعلى الرغم من كل المحاولات لطمس معالم هذه الظاهرة ووأدها في مهدها، إلا أنها استطاعت أن تشق طريقها إلى أوساط المثقفين وكبار العقول في تركيا وفي أقطار كثيرة خارج تركيا.
وكون الأستاذ النورسي ينطلق من منطلقات إيمانية وإسلامية يعني عدم محدودية هذا الفكر أو الأدب الذي يعبر عنه. لقد أدرك النورسي رحمه الله أن مفتاح الحياة الإيمانية إنما هي الكلمة المبدعة. والكلمة المبدعة أقدر من غيرها على أن تُعتق قلوب العباد من عبوديات جميع الأرباب، ثم الأخذِ بيد الإنسان والتفتيش معه في تغييرات الزمان عن الذي لا يتغير، أي عن الله. فالله تعالى هو منبع كل جمال وجلال في الإنسان والكون والطبيعة والحياة.
إن فضولًا معرفيا هو ما يثيره أدب النورسي لدى المتلقي حتى ليكاد يبلغ حد السكين المرهف، فلا ينفك ينخَس وجدان المتلقي وعقله حافزا فيه رغبة هائلة في الفهم والإدراك. إنه يتوجه إلى القلوب الضالة سابرا غورها، وكاشفا سِترها، لكي تَمضي كلمتُه الوادعةُ عميقا في هذه القلوب، ليس من أجل معرفتها فحسب، بل من أجل أن تغتسل بنور اللطف والود والمحبة السيّال من قلمه النوراني المرهف.