الصفحة 2 من 8

وكثيرون هم الذين قرأوا النورسي في تركيا وتأثروا به، واتخذوا من منحاه الفكري والأدبي طريقا للدعوة والتبليغ والإبداع. ولا يسعنا في هذا البحث الوجيز أن نتطرق إلى جميعهم، لذا نقتصر على الأستاذ فتح الله كولن لما يكنّ له الشعب التركي من محبة كبيرة، ولما يمتاز من شعبية واسعة في الساحة الفكرية والثقافية والدعوية في تركيا، ولكونه واحدا من أبرز من اعتمد فكر النورسي هاديا له في العمل الفكري والدعوي والتربوي.

فهو يؤكد قائلا"إننا لن نفهم النورسي إن اقتربنا منه ومن أفكاره بأسلوب عاطفي بحت. فمثل هذا الأسلوب لن يكون جادًا في فهم المسائل التي طرحها ودافع عنها طوال حياته دفاع الأبطال. فقد عاش حياته كلها في ظل الكتاب والسنة محلقًا بأجنحة المنطق والتجربة. ومع عمق عالمه العاطفي، وقلبه المشبوب بالعشق الإلهي فقد ظل على الدوام رجل عقل ومنطق." [1]

فهو صاحب العقلية الفذة الذي سبق معاصريه بنظراته الثاقبة ومشاريعه الكبيرة. فالاقتراب إلى بديع الزمان ودعوته من هذا الجانب مهم جدا لفهم ما يعنيه لنا في عصرنا باعتباره امتدادًا لسلسلة عظماء الإسلام.

لقد استطاع الأستاذ النورسي رحمه الله أن يكون - مع بضعة آخرين - في رأس قائمة المفكرين في طول العالم الإسلامي وعرضه، وأن تكون كتبه مقروءة بشوق وحب من قبل مستويات مختلفة، وأن يكون من الشخصيات التاريخية التي لا تبلى مع الزمن ولا تُنسى مع الأيام.

أجل! ففي عهد كانت الأمة فيه تتقلب ألمًا من السقوط ومن الضحالة الفكرية، والتي أصبحت فيه الآلام الاجتماعية عقدة مستعصية وظهرت كل يوم مئات من الحوادث الرهيبة في كل ناحية من أنحاء البلاد، وتهدمت كل المعايير والمفاهيم الإسلامية، وأصبحت أنقاضا فوق أنقاض... في مثل هذا العهد المظلم العاصف كان بديع الزمان يبحث عن الحلول ويشخص الأمراض ثم يكتب الوصفات لها كطبيب حاذق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت