د . فيروز الموسى [1]
ملخص البحث
يتناول هذا البحث التعريف بشخصية أدبيّة فذّة عرفتها الأندلس في فترة حكم بني صمادح / 433 هـ ـ 484 هـ / وهي شخصية السُّمَيْسِر الأندلسي الشاعر الثائر الذي ثار على حكام عصره وحاول أن يقف في وجههم موجهًا إليهم سيف شعره الناقد فهجاهم هجاءً لاذعًا استمدّ عناصره من حقده ونقمته على ساسة عصره ، وقد تجلّى هذا الحقد في معظم موضوعات شعره كالوصف والهجاء ، وظهر هذا الأثر من خلال الرمز والتلميح إلى صفات الساسة .
حظيت دراسة الشخصيات الأدبية باهتمام دارسي الأدب ، ولكن هناك شخصيات لم يسلّط عليها ضوء الدرس إلا من بعيد ، مثل شخصية السُّمَيْسِر .
ولذلك حاولت أن أبدد خيوط الظلام التي لفّت هذه الشخصية ، محاولة كشف النقاب عنها ، والتعريف بأهم أغراض شعره التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالمجتمع الذي كان يعيش فيه الأديب أبو قاسم خلف بن فرج الإلبيري نسبهّ إلى إلبيرة من أرض الأندلس المعروف بالسُّمَيْسِر ( وهو لقب نبز به فغلب عليه وبه اشتهر لدى من ترجموا له ، أو تعّرضوا إلى ذكره من القدماء ) (1) .
وقد قال عنه المقّري:
(( كان السُّمَيْسِر شاعرًا مطبوعًا سهل الشعر ، وكان أفضل الشعراء الذين حفل بهم بلاط المعتصم بن صمادح ، له طبعٌ وتصرّفٌ مستحسنٌ في المقطّعات لا في المطوّلات ، وأغراض شعره: الشكوى والزهد والحكم والنسيب ، والهجاء المقذع ، فقد كان هجّاءً متوثبًا على الناس لم ينجُ من لسانه أحدٌ ، ولا أولئك الذين عاش في بلاطهم ، وكذلك له إخوانيات ، ويبدو أنّه صنّف كتبًا فقد ذكروا له كتابًا عنوانه: (( شفاء الأمراض في أخذِ الأغراض ) ) (2) .
(1) - أستاذة مساعدة في قسم اللغة العربية ـ جامعة البعث .