الصفحة 2 من 68

فلقد فوجئ العالم يومًا من الأيام بهذا الجهاز العجيب، الشبيه بالصندوق، تدير مفتاحه فتسمع له، وترى صوره المتحركة والجامدة بلونين، ثم أصبح فيما بعد بألوان الطيف كاملة. وتقدّم من خلاله البرامج المتعددة؛ العلمية والعملية، الجدية والهزلية، التربوية والتعليمية، السياسية والاقتصادي ووصل الحال بهذا الصندوق أن تبث من خلاله القنوات الفضائية من خلال بث مباشر فما كان منها إلا أن وصلت إلى العقول والأفكار، وتمكنت من الدخول إلى المساكن والبيوت، تحمل نتنها وسمومها ، وتبث مجونها، وتنشر رذائلها وحقاراتها وفجورها في مشاهد زور، ومدارس خنى، وفجور، تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد والخمور، بل إنها بمثابة شرك الكيد وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة، فتفسد عقائدها، وتحرف أخلاقها وتوقعها في الافتتان، ولا أشد من الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد.

فتأثر بذلك هذا النشء الطاهر وتلطخ بسوء ونتن هذا البث الفضائحي المشين وشرب منه حتى الثمالة ، بل وأصبحت هذه القنوات الفضائية هي المعلمة والغارسة لكثير من القيم النشاز المخالفة لصحيح القيم بل أصبحت هي مصدرًا للمعرفة والتلقي في ظل غياب الدور المؤثر للتعليم في مواجهة مثل هذه القنوات ذات المنهج التراكمي في التغيير والغير ممنهج بمنهج إلا منهج نزع الفضائل وتسطيح المجتمع وهتك سواتر الأدب في حياة الشعوب المسلمة ، هذا الهدر الأخلاقي من سيتصدى له..؟

وكيف للأصوات البيضاء أن تقف في وجه هذا السواد القاتم والكالح الذي يضج فيه عالمنا.. فتراكمت الأخطاء وأصبح لها المنافحون عنها؟!

هل هو هذا الزمان الذي يحق للمرء فيه أن يغلق عليه بيته ويغلق عنه منافذ العالم كله ليأمن على نفسه الأذى..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت