الصفحة 37 من 68

فمن الطبيعي حينما يقضي الشاب الساعات الطويلة أمام الشاشة البلورية (1) أن يهمل في دراسته لقلة التحصيل والقراءة والمتابعة لانك تجده نائما في المحاضرة لسهره الطويل أمام شاشات التلفاز فلا انتباه للشرح ثم لا تجده في خارجها مهتما لان الهم الاكبر هو ما عليه كان السهر فكانت النتيجة الطبيعية الإخفاق الذريع على مستواه وتحصيله الدراسي بل يصل الحال إلى انه حتى في أيام الاختبارات لا يستطيع أن يقرا ويحصل لأن قلبه وعقله مشغول بشئ آخر وللأسف الشديد فإن هذه القنوات

صرف للشباب عن التحصيل العلمي المثمر، سواءٌُ كان الاهتمام بالتحصيل العلمي في المجال الشرعي الذي تحتاجه الأمة أكثر مما تحتاج إلى الطعام والشراب والهواء الذي تتنفسه، أو التحصيل العلمي في المجالات الحيوية التي يحتاجها المسلمون في مجال الطبأو مجال الهندسةأو مجال العلوم الطبيعية وغيرها من العلوم التي الأمة الإسلامية محتاجة إليها ، والشاب المشغول بهذه الأمور؛ أعني المشغول بالمسلسلات ومتابعتها والأفلام، لا يمكن أن يشتغل بالتحصيل العلمي الجاد.

وأضرب لذلك مثلًا: لو فرض أنك أعطيت هذا الشاب قصة غرامية، أو قصة بوليسية، من هذه الروايات التي تُغرق المكتبات، بل والبقالات في كثير من الأحيان! قصةً ليس فيها إلا الإثارة والمتعة، وربما الجنس...!

هذا الشاب سيجد نفسه ليس بحاجة إلى قراءة هذه القصة؛ لأن قراءة القصة يكلفه النظر لهذه القصة، ويكلفه حملها باليد، وأن يكون على جلسة معينة، وهو ليس على استعداد لذلك كله، لسبب، وهو: أنه سيجد هذه القصة وما هو أكثر منها إثارة وجاذبية ومتعة معروضة أمامه في الشاشة، بصوت وصورة وتلوين! فيشاهد القصة نفسها على الشاشة، وهو متكئ على كنب، وإن كان يدخن سيدخن بدون أية كلفة أو تعب، فأي شيء إذًا يدعوه لقراءة هذه القصة مع ما فيها من المتعة والجاذبية والإغراء؛"أعني الإغراء المنحرف"

(1) . راجع المحتوى ص14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت