أثر المقاصد فِي الاجتهاد الشرعي
( د. عبد الله الزبير عبد الرحمن [1]
مدخل:
مما يجب أنْ يقرَّر: أنَّ الاجتهاد الشرعي قام في جوانب كثيرة معتمدًا على المقاصد واعتبارها، كما أنَّ التشريع الإسلامي كذلك تأثَّر بشكل ملحوظ برعاية المقاصد وتحقيقها، في أصوله وفي فروعه، في التقعيد وفي التفريع، في الفُتيا، وفي تنْزيل الأحكام على الوقائع، وفي قيام الأحكام الشرعية، تكليفية كانت أو وضعية، وفي الترجيحات الأصولية والفقهية، وغير ذلك من عمليات التشريع والاجتهاد.
غير أنَّا سنخصص هذا المبحث في تأثُّر الاجتهاد بالمقاصد واعتبارها، ونستعرض أثر المقاصد في بناء الاجتهاد من خلال مطلبين:
المطلب الأول: يبيِّن اعتبار المقاصد في أهلية الاجتهاد.
والمطلب الثاني: يبيِّن مسالك الاجتهاد المقاصدي [2] .
المطلب الأول
اعتبار المقاصد فِي أهلية الاجتهاد
المسألة الأولى: أهمية المقاصد في الاجتهاد:
يتبادر إلى ذهن كثير ممن يتكلّم في الفقه والأحكام ويقوم بمهام الفُتيا للناس أنَّ الحكم الشرعي لا بُدَّ له من نصّ لفظيّ ثابت في الكتاب أو مرويّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح، وأن المجتهد هو الذي ينظر في ذاك النصّ لا يتجاوزه ولا يتعدّاه، فإنْ وجد الحكم الشرعي فيه فهو المطلوب؛ وإنْ لم يجده فيه فلا يجوز له أن يطلب الحكم في غير النصّ أبدًا.
(1) (( ) أستاذ مشارك، مدير مركز بحوث القرآن الكريم والسنة النبوية ـ جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية (السُّودان ـ أم درمان) .
(2) الأصل في هذه النسبة أنْ تكون إلى المفرد، فيقال:"المقصدي"، ولكن لما صار"المقاصد"علمًا ولقبًا أصبح مصطلحًا تصلح النسبة إليه، حيث شاع في مصطلح هذا العلم أنْ يقال:"مقاصدي"كما في"الاجتهاد المقاصدي"، و"النظر المقاصدي"... إلخ.