الصفحة 21 من 30

كان رأيه ألاّ تقسّم أرض السواد مما فتحها الله على المسلمين ، وقال: كيف بمن يأتي من المسلمين يجد الأرض قد قُسمت وورثت عن الآباء ، ما هذا برأي، واستشهد بقوله تعالى فيمن يأخذ من الفيء: ... الآيات [1] .

فقالوا له: استشر . فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا ، فقال

عبد الرحمن بن عوف: تُقسم وما الأرض والعلوج الذين بها إلاّ مما أفاء الله على المسلمين ، أي أنها داخلة في مفهوم قوله تعالى ... الآية [2] .

وقال عثمان وعليّ وطلحة وابن عمر: توقَف .

فأرسل إلى عشرة من الأنصار ، خمسة من الأوس ، وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم ، وأخبرهم الأمر ، وما تمخّض من آراء ، فقالوا جميعًا: الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت .

فقال: قد بان لي الأمر ، وقرر إبقاء الأرض بأيدي أهلها وضرب الخراج عليهم [3] .

يقول البيهقي ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك:"وفي كل ذلك دلالة على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يرى من المصلحة إقرار الأراضي ، وكان يطلب استطابة قلوب الغانمين ، وإذا لم يرضوا بتركها ؛ فالحجة في قسمتها قائمة بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمته خيبر" [4] .

المسلك السابع: المعاملة بنقيض القصد:

والفقيه قد يحكم على الفعل أو التصرف أو يفتي بناءً على النظر المقاصدي في المكلّف ، بمعنى: أنه يجتهد في التفتيش عن مقصود المكلّف في تصرّفه وفعله ، فإنّ المكلّف قد يلجأ إلى فعلٍ يتوسّل به إلى مقصوده ، ولأجل ذلك يرتكب المحرّم ويتخذ ما لم يشرعه الله من وسائل وأسباب ليحقق مقصوده الفاسد .

فمثل هذا يجب أن يعامل بنقيض قصده ، إذا ظهر للمجتهد أو المفتي قصده الفاسد .

والذي يعامل بنقيض القصد من المكلّفين على نوعين:

(1) سورة الحشر، الآيات (8-10) .

(2) سورة الأنفال، الآية (41) .

(3) راجع: الفكر السامي، للحجوي، 2/ 293-294. والجامع لأحكام القرآن: القرطبي، 18/22- 23.

(4) السنن الكبرى للبيهقي، 6/318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت