فهرس الكتاب
النوع الأول: مَنْ يتخذ وسيلة مباحة يتسبب بها إلى مقصود محرّم. فتحرّم عليه الوسيلة ويحظر عليه هذا التسبّب ، كمن يعقد النكاح وهو يقصد به التحليل ، أو يعقد البيع وهو يقصد الرّبا ، أو يخالع قاصدًا به الحنث ، ونحو ذلك [1] .
فهذا يحرّم عليه كل ذلك معاملة له بنقيض قصده .
والنوع الثاني: مَنْ يتسبّب بفعل محرّم أو وسيلة غير مشروعة يقصد به ما يترتّب على السبب مما يعود عليه بالمصلحة ضمنًا ، فهذا يمنع من توابع السبب معاملة بنقيض قصده ، ومن ذلك:
[1] لو قتل وارث مورّثه ليحصل له الميراث ، فإنه يحرم من الميراث، معاملة بنقيض قصده .
[2] ولو قتل الموصَىَ له الموصِي ليحصل له ما وصَّى به ، فإنه يحرم من الوصية ، معاملة بنقيض القصد .
[3] وإذا أخّر المكاتب الذي له قدرة على الأداء ليدوم له النظر إلى سيّدته ،لم يجز له ذلك ، لأنه منع واجبًا عليه ليبقى له ما يحرم عليه إذا أداه [2] .
[4] والفار من الميراث فطلّق امرأته في مرض موته ليحرمها من ميراثه ، فإنه يردّ عليه قصده ، ما ظهر هذا القصد السيئ ، معاملة بنقيض قصده ، فتورَّث ما دامت في العدة [3] .
وقد روي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف حين بتّ في طلاقها في مرضه الذي مات فيه ، وقال:"ما اتهمته ، ولكن أردت السنة" [4] .
(1) انظر: أعلام الموقعين، لابن القيم، مصدر سابق، 3/136.
(2) انظر: الموافقات: للشاطبي، 1/232ـ233، والوجيز في قواعد الفقه الكلية: د. محمد صدقي البورنو، ص 278، وأشباه السيوطي، ص 152ـ153.
(3) انظر: حاشية ابن عابدين، 2/520، الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي، 7/453، ومحاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء: علي الخفيف، ص 231.
(4) موسوعة فقه عثمان بن عفان، ص 255، وفقه السنة: للسيد سابق، 2/238، ومحاضرات في أسباب اختلاف الفقهاء، الموضع السابق، والفقه الإسلامي وأدلته الموضع السابق.