الصفحة 1 من 13

أثر النَّحو في استنباط المسائل الأصولية والفقهية

( د.مصطفى محمد الفكي [1]

مقدمة:

للنحو أثر كبير في مسائل الفقه، لذلك لا بُدَّ لمن يريد أنْ يتخصص في العلوم الشرعية من معرفة النحو.

وسنبيِّن في هذا الموضوع أهمية تعلُّم الفقيه والأصولي للنحو واللُّغة، ثم نسوق بعض الروايات التي تعضد ذلك، ثم نبيِّن اهتمام علماء الأصول باللُّغة والنحو، ثم نقدم نماذج توضح استخدام الفقهاء للنحو استخدامًا عمليًا، وكيف طبَّقوه على بعض المسائل، وبعد ذلك نبيِّن تأثُّر النحو بمناهج العلوم الدينية.

ونبدأ ببيان وجوب معرفة النحو للفقيه والأصولي.

وجوب معرفة النحو للفقيه والأصولي:

يجب على الفقيه أنْ يكون عالمًا بالعربية، ذلك لأنَّ المصدريْن الأساسييْن للفقه الإسلامي هما: القرآن الكريم والسُّنَّة المطهرة، جاءا بلغة العرب، فقد شرَّف الله تعالى اللُّغة العربية بنزول القرآن الكريم وبحديث سيد الأنبياء والمرسلين.

فلا بُدَّ لمن يريد معرفة الفقه وأصوله؛ لا بُدَّ أنْ يكون عالمًا باللُّغة العربية بصيرًا بأساليبها، يقول الزمخشري مدافعًا عن النحو ومبيِّنًا أهميته ومتعجبًا من الذين يقللون من أهميته، يقول:"والذي يقضي منه العجب حال هؤلاء في قلة إنصافهم، وفرط جورهم واعتسافهم، ذلك أنَّهم لا يجدون علمًا من العلوم الإسلامية: فقهها، وكلامها، وعلميْ تفسيرها وأخبارها؛ إلاَّ وافتقاره إلى العربية بيِّن لا يُدفع، ومكشوف لا يُتقنع، ويرون أنَّ الكلام في معظم أبواب أصول الفقه ومسائله مبني على علم الإعراب" [2] .

وعليه فمن يريد استنباط الأحكام وفهم القرآن، أن يكون عارفًا بالنحو ، بصيرًا بأساليب اللُّغة.

(1) (( ) أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية كلية اللُّغة العربية بجامعة أم درمان الإسلامية

(أم درمان - السُّودان) .

(2) مقدمة المفصل: للزمخشري، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت