الصفحة 2 من 13

يقول السيوطي نقلًا عن الفخر الرازي:"اعلم أنَّ معرفة اللُّغة والنحو والتصريف فرض كفاية، لأنَّ معرفة الأحكام الشرعية واجبة بالإجماع، ومعرفة الأحكام بدون أدلتها يستحيل، والأدلة راجعة إلى الكتاب والسُّنَّة، وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم، فإذًا توقفة الأحكام الشرعية على الأدلة ومعرفة الأدلة؛ تتوقف على معرفة اللُّغة والنحو والتصريف. ومما يستوقف عليه الواجب المطلق وهو مقدور للمكلف واجب، إذًا معرفة اللُّغة والنحو والتصريف واجب" [1] .

ويذهب ابن حزم إلى أنَّه لا يحل لمن لا يعرف العربية أنْ يفتي في مسائل الدين، يقول:"لا بُدَّ للفقيه أنْ يكون نحويًا لغويًّا، وإلاَّ فهو ناقص لا يحل له أنْ يفتي بجهله بمعاني الأسماء، وبعده عن الأخبار" [2] .

ويؤكِّد على ذلك ابن خلدون فيقول في مقدمته:"لا بُدَّ من معرفة العلوم المتعلقة باللسان لمن أراد علم الشريعة، وتتفاوت في التأكيد بتفاوت مراتبها في التوفية بمقصود الكلام حسبما يتبيَّن في الكلام عليها فنًا فنًا، والذي يتحصل أنَّ الأهم المقدم منها: النحو، إذ به تتبيَّن أصول المقاصد بالدلالة فيعرف الفاعل من المفعول، والمبتدأ من الخبر، ولولاه لجهل أصل الإفادة" [3] .

ويرى الغزالي أنَّ المطلوب من الفقيه"القدر الذي يفهم منه خطاب العرب وعاداتهم في الاستعمال، حتى يميز بين صريح الكلام، وظاهره ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، وفحواه ولحنه ومضمونه" [4] .

فمن هذه النصوص يتضح لنا أهمية النحو ووجوبه لمن يتصدى للإفتاء واستنباط الأحكام الشرعية، وقد كان القاضي أبو يوسف لا يهتم بالنحو فأراد الكسائي أنْ يوضح له أهمية النحو:

(1) الاقتراح: للسيوطي، تحقيق د. أحمد محمد قاسم، ص 78.

(2) الإحكام في أصول الأحكام: لابن حزم، تحقيق أحمد محمد شاكر، 1980.

(3) مقدمة ابن خلدون، دار القلم، بيروت، ص 453.

(4) الموافقات: للشاطبي، 4/115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت