الصفحة 3 من 13

الكسائي يوضح لأبي يوسف أهمية النحو:

"يروى أنَّ الكسائي وأبا يوسف اجتمعا لدى الرشيد، فأراد الكسائي أنْ يبيِّن لأبي يوسف أهمية النحو وفضله، فقال له: ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتلُ غلامِك،؟ وقال الآخر: أنا قاتلٌ غلامك، أيُّهما كنت تأخذه؟ قال أبو يوسف: أخذهما جميعًا، قال الرشيد ـ وكان له بصر بالعربية ـ: أخطأت. فاستحيا أبو يوسف. قال: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال: أنا قاتِلُ غلامِك، بالإضافة لأنَّه فعل ماض، أمَّا الذي قال: أنا قاتلٌ غلامَك، فلا يؤخذ به، لأنَّه مستقبل ولم يكن بعد، كما قال جلَّ شأنه: [1] ."

ويروي الزبيدي أيضًا"أنَّ الكسائي أقبل على أبى يوسف، قال: يا أبا يوسف هل لك في مسألة؟ قال: نحو أو فقه؟ قال: بل فقه، فضحك الرشيد حتى فحص برجله، ثم قال: تلقى على أبي يوسف فقهًا؟ قال: نعم، قال: يا أبا يوسف ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق أن دخلت الدار؟ قال: إنْ دخلت الدار طُلقت. قال: أخطأت يا أبا يوسف، فضحك الرشيد، ثم قال: كيف الصواب؟ قال: إذا قال: أنْ، فقد وجب الفعل، وإذا قال: إنْ فلم يجب، ولم يقع الطلاق، قال: فكان أبو يوسف بعدها لا يدع أنْ يأتي الكسائي" [2] .

وتوضيح ذلك أنَّه إذا قال: أنت طالق أن دخلت الدار، طلقت في الحال، لأنَّ المعنى أنت طالق بسبب دخولك الدار، فصار دخول الدار سببًا لطلاقها. أمَّا إذا قال: أنت طالق إنْ دخلت الدار، فالطلاق هنا مرتب على دخول الدار، لأنَّ الجملة شرطية، وجزاء الشرط معلَّق على فعله، فمتى تحقق الشرط تحقق الجزاء، وهو الطلاق.

ولما كان للنحو واللُّغة هذه الأهمية؛ فإنَّ علماء الأصول جعلوهما مقدمتين لازمتين في كتبهم.

(1) معجم الأدباء، دار المأمون، 3/177. وانظر: سورة الكهف الآيتان 23 - 24.

(2) طبقات النحويين واللُّغويين: لمحمد بن الحسن الزبيدي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط/2، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت