اهتمام علماء أصول الفقه بالنحو واللُّغة [1] :
لقد اهتم علماء الأصول بالنحو واللُّغة فتحدثوا عن اللفظ:
[أ] باعتبار وضعه، فقسموه إلى: ظاهر، ونص، ومفسَّر، ومحكم، وخفي، ومشكل، ومجمل، ومتشابه.
[ب] باعتبار كيفية دلالته على معناه، قسموه إلى: دال بالعبارة، ودال بالإشارة، ودال بالفحوى، ودال بالاقتضاء.
[ج] وتحدثوا عن تقسيم اللفظ إلى مفرد ومركب، كما تحدثوا عن الاشتقاق والترادف والمشترك، وعن دلالات المعاني، كما تحدثوا عن الأمر والنهي والاستثناء .. إلخ.
ولم يقف أثر النحو على الفقه على مجرد الجوانب النظرية والقواعد العامة؛ وإنما استخدم الفقهاء النحو استخدامًا عمليًا، فطبقوه على بعض المسائل التي لا تتضح دلالتها إلاَّ عن طريق التحليل النحوي، وإليك بعضًا منها، وسوف نبدأ بنماذج من القرآن الكريم.
نماذج من القرآن الكريم:
قال تعالى [2] .
في هذه الآية الكريمة عدة مواضع تحتاج في إيضاحها للنحو منها المعنى هنا، إذا أردتم القيام إلى الصلاة، وقد عبَّر بالفعل عن إرادة الفعل ذلك لأنَّ الفعل مسبب عن القدرة والإرادة فأقيم المسبب مقام السبب، وذلك مثل قوله تعالى [3] . أي إذا أردت قراءة القرآن.
وإذا أخذنا ظاهر الآية فإنَّه يجب الوضوء لكل صلاة، وقد ذهب إلى ذلك الظاهرية، وذهب الجمهور [4] إلى أنَّه لا بُدَّ في الآية من محذوف وتقديره: إذا قمتم للصلاة محدثين، ويدل على هذا المحذوف مقابلته بقوله تعالى [5] .
ونقف عند قوله تعالى فإلى هنا تفيد الغاية مطلقًا، فدخول المرافق في الحكم أو خروجها منه إنَّما يتوقف على القرائن والسياق، ففي قوله تعالى [6] .
(1) إرشاد الفحول: للشوكاني، تحقيق أحمد عزو، بيروت، ط/2، 2000م، 1/52.
(2) سورة المائدة الآية 6.
(3) سورة النحل الآية 98
(4) البحر المحيط: لأبي حيان، دار الفكر، بيروت، 1992م، 4/187-188.
(5) سورة المائدة الآيات 5 - 6
(6) سورة البقرة الآية 280