فخلال العقود الماضية كانت أغلب الأساسيات التي يركز عليها المنظرون في علم نفس الشخصية موضوع الوراثة، والبيئة، وكيف تعمل الوراثة مع البيئة في المساهمة في بناء الإنسان ونموه، ومع مرور الوقت تغيرت أشكال المناقشة والجدل، بل وتغيرت طبيعة السؤال المطروح، حيث كان السؤال: ما سبب التغير في البناء، هل الوراثة أم البيئة؟ فكان أصحاب الاتجاه البيئي يفترضون أن عقل الإنسان صفحة بيضاء تضاف إليه المعلومات من خلال الخبرة، والتفاعل مع البيئة، وأصحاب الاتجاه الوراثي يفترضون أن الوراثة أكثر قوة في تحديد خطوات النمو، وبناء الشخصية. وفي القرن التاسع عشر، ومنتصف القرن العشرين كان موضوع التساؤل هو: كم تشارك العوامل الوراثية في بناء الشخصية مقارنة بالعوامل البيئية؟ ومن خلال الأساليب الإحصائية تُوصل عام 1928م إلى أن الوراثة تساهم بمعدل (83%) في القدرة العقلية، أما البيئة فتساهم بمعدل (17%) ، كما تُوُصِّل عام 1935م إلى أن الوراثة تؤدي دورًا أساسيًا مقارنة بالبيئة، بينما بقي باحثون يعتمدون في دراساتهم على النتائج التي توصلت إليها دراسات في الولايات المتحدة، والتي أثبتت أن عامل البيئة أقوى في بناء الشخصية، وقدراتها، وبهذا فإن الجدل لم يستقر؛ مما أدى إلى إعادة تركيب السؤال ليصبح: بأي طريقة تتفاعل الوراثة مع البيئة (1) ؟.