إن المتأمل في واقع علم النفس المعاصر يخلص إلى أن المنظرين قد ناقشوا بشكل معمق تأثير الوراثة، والبيئة في شخصية الإنسان، كما أجريت بحوث ودراسات وصلت إلى تضاد في النتائج لإثبات، أو نفي تأثير الوراثة أو البيئة في بناء شخصية الإنسان، والسؤال الذي يُطرَح هو: أين موقف الإسلام، وموقعه من هذه الدراسات؟ خاصة أنه وضع للإنسان أسسًا في حياته تضمن له مسيرة طيبة، فالناظر في كتاب الله عزوجل، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يجد كمًا من المعلومات، والنصوص، والأفكار التي ترتبط بشخصية الإنسان، وبنائه، لذا يعد هذا البحث بيانًا للرؤية الإسلامية في تأثير الوراثة، والبيئة في بناء الشخصية الإنسانية، ومقارنتها بالدراسات النفسية.
مشكلة الدراسة وأسئلتها:
تعددت النظريات في تفسير أثر الوراثة والبيئة في بناء الشخصية، واختلفت باختلاف منهجية أصحابها فثمة من يرى أن الورثة تؤثر تأثيرًا مباشرًا في بناء الشخصية الإنسانية، وثمة رأي آخر يرى أن البيئة هي التي تؤثر في الشخصية، هذا في ظل غياب الرؤية الإسلامية للموضوع إذ يمكن صياغة مشكلة الدراسة بالسؤال الرئيس الآتي:
ما أثر الوراثة، والبيئة في بناء الشخصية الإنسانية من منظور السنة النبوية والفكر التربوي المعاصر؟ ويتفرع عن هذا السؤال المحوري السؤالان الآتيان:
1.ما أثر الوراثة في بناء الشخصية الإنسانية في جوانبها الجسمية، والعقلية، والسلوكية، والنفسية من منظور السنة النبوية والفكر التربوي المعاصر؟.
2.ما أثر البيئة في بناء الشخصية الإنسانية في جوانبها الجسمية، والعقلية، والسلوكية، والنفسية من منظور السنة النبوية والفكر التربوي المعاصر؟.
أهمية الدراسة:
يرى الباحثان أن أهمية الدراسة تتمثل في النقاط الآتية:
أولًا: أن هناك غبشًا في نظرة البعض إلى العوامل المؤثرة في الشخصية هل هي الوراثة أم البيئة وهذه الدراسة تحاول إزالة الغبش وإيضاح الصورة.