تتعدد العناصر البيئية التي تؤثر في البناء الجسمي للشخصية، ومن هذه العناصر التي يمكن أن تدخل في مفهوم البيئة"الغذاء"الذي يتلقاه الإنسان في حياته، فالشخص الذي يغذى تغذية سليمة، وصحيحة، ومتنوعة يتمتع بجسد قوي مقاوم للأمراض، أما سوء التغذية فله آثار مدمرة على الجانب الجسدي للإنسان، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن نقص الغذاء يؤدي إلى عدم نمو العظام في الجسم بطريقة سوية، ويضعف مقاومة الجسم للأمراض المختلفة، فمعدل الوزن، والطول لدى التلاميذ الذين يعانون من سوء التغذية كان دون المعدل الطبيعي. أما إذا كان سوء التغذية في مرحلة الحمل، فهذا يؤدي إلى نقص وزن المولود، ونقص الوزن يعد مؤثرًا في عدم اكتمال نمو الجنين، مما يؤثر في صحته البدنية، والعقلية، وضعف مقاومته للأمراض، وقد يترتب على هذا النقص التخلف العقلي، والعجز عن اكتساب المعارف، ومن العناصر البيئية المؤثرة في الجانب الجسمي للشخص"الأمراض"التي قد يكون تأثيرها مضاعفًا أو ينتج عنها أحيانًا عاهات دائمة، كالعمى، والصمم، أو اضطراب الشخصية، والتي تؤثر بمجموعها في شخصية الإنسان، أما إذا أصيبت الأم الحامل بمرض؛ فإن الأمراض تؤثر في عملية التمثيل الغذائي (66) ، والتركيب الكيميائي للأم الذي يؤثر في نمو الجنين، وقد وجد أن الفيروس الخاص بالحصبة الألمانية إذا أصاب الحامل فإنه يؤدي إلى العديد من التشوهات الخلقية في الجنين، كصغر الدماغ، والتخلف العقلي، وتخلف النمو عمومًا، كصغر العينين، وعيوب خلقية في تكوين القلب، والصمم، وتضخم الطحال، والكبد، وعيوب خلقية في العظام (67) .
وتؤدي عناصر بيئية أخرى دورًا مهمًا في البناء الجسمي للإنسان، فالحرارة، والبرودة، والرطوبة، وانعدام التهوية، والتضاريس، وتعاطي المخدرات كلها عوامل تؤثر في البناء الجسدي.
الفرع الثاني: أثر البيئة في البناء العقلي للشخصية: