الصفحة 26 من 42

يثبت علماء النفس أثر البيئة في الجانب العقلي، والجسدي بنظرة سريعة إلى الأطفال المتوحشين الذين عثر عليهم الصيادون في الغابات، فقد ظهر أنهم تأثروا بالبيئة البدائية التي عاشوا فيها، وظهرت لديهم قدرات تتلاءم مع تلك البيئة كالقوة البدنية، وحدة النظر، وسرعة الجري على أربع، وفي المقابل نجد الأطفال العاديين الذين نشؤوا في المجتمع الإنساني العادي يملكون صفات، وقدرات تختلف عن سابقتها، كالمشي، والقدرة اللغوية، والتفكير (68) .

كما أن للغذاء دورًا في البناء الجسدي، فقد دلت الدراسات على أن نقص الغذاء يؤدي إلى عدم قدرة الطلبة على التركيز، والانتباه، وتدني مستوى الذكاء، والقدرة على التفكير والابتكار (69) ، وكذلك تفعل الأمراض، فإذا أصيبت الأم الحامل بمرض، وانتقل هذا المرض إلى الطفل، فقد يولد متخلفًا عقليًا. ولمعرفة أثر البيئة في القدرات العقلية، فقد أجريت دراسة أثر التدريب في القدرة على التذكر على مجموعتين من الأطفال متساويتين في العمر الزمني، والسنة الدراسية، والنضج، والتحصيل، وأعطيت المجموعتان اختبارًا لتذكر الأرقام، إلا أن المجموعة الأولى أخذت تدريبات خاصة قبل الامتحان، في حين أن المجموعة الثانية لم تتدرب، فظهر أن مجموعة التدريب أظهرت تقدمًا على المجموعة الثانية بفضل هذا التدريب (70) .

الفرع الثالث: أثر البيئة في البناء النفسي، والسلوكي للشخصية:

قام العديد من العلماء بدراسات تبين أو تؤيد إسهام البيئة في الانحرافات النفسية والسلوكية وفي ضوء هذه الدراسات وجد أن (71) :

1 -الخبرات المؤلمة في البيئة التي تعرض لها الأطفال، وهم صغار أثرت في سلوكهم، مما جعلهم منحرفين، وهذا بفعل العوامل البيئية، فقد وجد أن المراهقين المهيئين للقلق تعرضوا للحرمان أكثر من أقرانهم، ووجد أن عدم انسجام الوالدين في حياتهما يؤثر في الأطفال من الناحية النفسية، والسلوكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت