‹
الصفحة 29 من 29

ومما سبق يتضح لنا أن جهود السريان كان له أكبر الأثر في الفكر العربي الإسلامي ، وساعدهم في ذلك: إجادتهم للغات كالسريانية واليونانية والفارسية والعربية ، كما أنهم قطعوا شوطًا كبيرًا في مجال ترجمة التراث القديم قبل الفتح العربي الإسلامي ، وذلك من خلال مدارسهم الشهيرة ، مثل مدرسة نصيبين والرها وجنديسابور وديرقنسرين ، فكانت هذه المدارس بمثابة جسور عبرت فوقها العلوم من حضارات مختلفة ، فامتزجت علوم الإسكندرية واليونان والهند والفرس مرورًا بهذه المدارس لتنتهي المسيرة العلمية في بغداد تلك المدينة التى قُدِّر لها أن تكون عاصمة الدنيا عدة قرون ومركزًا حضاريًا للعالم أجمع .

وكانت سماحة الإسلام دافعًا قويًا للسريان في بذل الجهد حيث رضي الإسلام أن يظل أهل الأديان الأخري على أديانهم ، كما أن الفتوحات الإسلامية لم توقف سير الحياة العقلية في البلاد المفتوحة ، كما شجع الخلفاء أهل العلم وأجزلوا لهم العطاء حيث كان الخليفة المأمون يزن ما يُترجم ذهبًا وفضة ويمنحه للمترجم ، كل ذلك كان له أثره في استثاره هممهم ، وتحريك رغبتهم في المشاركة في كل ما يدور حولهم .

الهوامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت