الصفحة 21 من 30

ثانيًا: القياس على فتوى بعض الصَّحابة بلزوم كفارة اليمين على مَنْ حلف بالعتق فحنث، كمن قال: عبيدي أحرار إنْ فعلت كذا، وفعل ما حلف ألاَّ يفعله، قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ:"بل الصَّحابة ـ الذين هم خير هذه الأُمَّة ـ ثبت عنهم أنَّهم أفتوا في الحلف بالعتق الذي هو أحبّ إلى الله تعالى من الطَّلاق: إنَّه لا يلزم الحالف به؛ بل يجزيه كفارة يمين، فكيف يكون قولهم في الطَّلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله؟ وهل يُظَنّ بالصَّحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أنَّهم يقولون فيمن حلف بما يحبّه الله من الطَّاعات ـ كالصَّلاة، والصِّيام، والصَّدقة، والحج ـ أنَّه لا يلزمه أنْ يفعل هذه الطَّاعات؛ بل يجزيه كفارة يمين، ويقولون فيما لا يحبّه الله بل يبغضه: إنَّه يلزم مَنْ حلف به؟ [1] ."

وقال في موضع آخر:"وكذلك قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل: ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وزينب ربيبة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وغير واحد من الصَّحابة في مَنْ قال: إنْ فعلت كذا فكُلّ مملوك لي حُرّ، قالوا: يُكفِّر عن يمينه ولا يلزمه العتق، هذا مع أنَّ العتق طاعة وقربة، فالطَّلاق لا يلزمه بطريق الأوْلَى) [2] ."

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنَّ الآثار المروية عن الصَّحابة في وقوع الطَّلاق المعلَّق على وجه اليمين أقوى ممَّا روى عن بعضهم في الحلف بالعتق؛ لأنَّ رواة تلك الآثار من رجال الصَّحيح [3] .

ثالثًا: ما رواه البخاريّ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: (الطَّلاق عن وطر، والعتق ما ابتغى به وجه الله) [4] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/81.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/37-38.

(3) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته: د. وهبة الزحيلي، ص 6976.

(4) البخاري مع شرحه فتح الباري، كتاب الطَّلاق، باب الطَّلاق في الإغلاق، 9/388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت