فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان المقصود من قول ابن عباس مستدلًا به:"بيَّن ابن عباس أنَّ الطَّلاق إنَّما يقع بمَنْ غرضه أنْ يوقعه، لا لمن يكره وقوعه، كالحالف به والمكره عليه" [1] .
وأجيب عن هذا بأنَّ المعنى ليس كما ذكرتم؛ بل معناه لا ينبغي للرجل أنْ يطلق امرأته إلاَّ عند الحاجة كالنُّشوز، قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ المذكور:"أي أنَّه لا ينبغي للرجل أنْ يطلق امرأته إلاَّ عند الحاجة كالنُّشوز، بخلاف العتق فإنه مطلوب دائمًا".
قلت: كلا التَّفسيرين محتمل، وكلام شيخ الإسلام أقرب إلى الصَّواب عندي، وأكثر ملاءمة للسِّياق؛ لأنَّ الجامع بين الطَّلاق والعتاق أنَّ الاثنين يُحْلَف بهما، فإنْ قيل بلزوم الجزاء عند الحنث وقع الطَّلاق مِمَنْ ليس له غرض ولا حاجة في إيقاع الطَّلاق، ووقع العتق مِمَنْ ليس غرضه وقصده التَّقرُّب بالعتق إلى الله تعالى، وكلام ابن عباس ينفى كُلّ هذا بمفهومه.
وأمَّا على تفسير الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالىـ فلا تظهر مناسبة الاقتران بين الطَّلاق والعتق في كلام ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ثُمَّ لو كان المعنى: الطَّلاق لا يكون دائمًا؛ بل عند الطَّارئ الذي يستدعيه، بخلاف العتق فإنَّه يكون دائمًا، لو كان هذا هو المعنى المقصود لكان الأنسب في العبارة: الطَّلاق عن وطر، وأمّا العتق فما أريد به وجه الله. والله اعلم.
ترجيحات واختيارات لبعض العلماء المتأخرين:
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/38.