فهرس الكتاب
أظهر العلامة القاضي محمد بن علي الشَّوكانيّ ـ رحمه الله تعالى ـ ميلًا إلى القول بعدم وقوع الطَّلاق بمجرّد الحلف به إذا كان بصيغة: علىَّ الطَّلاق لأفعلنَّ كذا أو الطَّلاق يلزمني إنْ فعلت كذا، قال ـ رحمه الله تعالى ـ: فاعلم أنَّ إيقاع الطَّلاق على الزَّوجة قد يكون بانشاء لفظ يدلُّ عليه أو بالإخبار عن وقوع طلاق منه متقدّم أو بالشَّرط نحو: إنْ دخلت الدَّار فأنت طالق. وأمَّا قول القائل عليه الطَّلاق أو يلزمه الطَّلاق ونحو ذلك فليس من ذلك في شيء، ولم يجعله الله تعالى على رجل طلاقًا، ولا ألزم أحدًا من عباده به، ولا يصح من العبد أنْ يجعل على نفسه غير ما جعله الله تعالى عليه، ويلزمها غير ما ألزمه الله تعالى به، وهو لم يكن مريدًا بالحلف بالطَّلاق فراق زوجته وإخراجها من حباله حتَّى يكون هذا اللَّفظ بمنزلة كنايات الطَّلاق؛ بل هو لم يرد إلاَّ تأكيد وقوع ما حلف على وقوعه أو تأكيد نفي ما حلف على نفيه، فمن قال: عليه الطَّلاق ليفعلنَّ كذا أو عليه الطَّلاق ما فعل كذا أو يلزمه الطَّلاق ليفعلنَّ كذا أو عليه الطَّلاق ما فعل كذا أو يلزمه الطَّلاق ليفعلنَّ أو ما فعل فليس المراد له والمقصود منه عند التَّكلُّم بهذا الكلام إلاَّ وقوع ذلك الأمر أو عدم وقوعه، ولكنه أراد أنْ يشعر السَّامع بحرصه وتكالبه على الوقوع أو عدمه. وإذا تقرَّر لك هذا علمت أنَّ وقوع الطَّلاق بمجرّد الحلف به في حيز الإشكال لأنَّه ألزم نفسه بما لا يلزمها، لا من جهة الشَّرع ولا من جهة الشَّخص نفسه، ولم يكن في لفظه ما يدلُّ على الفرقة، ولا ظهر منه حال الحلف أنَّه يريد الطَّلاق بهذا اللَّفظ الذي جاء به حال التَّكلُّم به، ولا أنَّه مريد له في المستقبل إلاَّ الإخبار بحرصه على وقوع ما حلف عليه بالطَّلاق أو عدم وقوعه.