الصفحة 24 من 30

وبالجملة فليس في الشَّرع ما يدلُّ على وقوع هذا الطَّلاق، ولا في اللَّفظ ولا في القصد، فتدبَّر هذا" [1] ."

وأمَّا التَّعليق بذكر أداة الشَّرط إنْ قصد منه الحلف فقد سكت عنه الشَّوكانيّ، ولم يظهر ميلًا لا إلى قول الجمهور بوقوع الطَّلاق به، ولا إلى قول شيخ الإسلام بعدم وقوع الطَّلاق به، ولا يبعد أنْ يكون موقفه ورَأْيه من هذا يختلف عن رَأْيه الذي أبداه في الحلف بصيغة الطَّلاق: يلزمني وعلىَّ الطَّلاق لأفعلنَّ كذا، وذلك لأنَّ الحلف بهذه الصِّيغة ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف في وقوع الطَّلاق به في مذهبي أبى حنيفة والشَّافعي، بخلاف الحلف بصيغة التَّعليق فإنَّه لم يذكر فيه خلافًا في أحد من المذاهب الأربعة؛ بل ذكر غير واحد [2] أنَّه لا يعلم فيه خلافًا بين أهل العلم كافّة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ بعد ذكره الخلاف في وقوع الطَّلاق بصيغة الطَّلاق: يلزمني لأفعلنَّ كذا ونحوها، قال:"وهذا بخلاف الذي ذكرته في مذهب أبى حنيفة والشَّافعيّ، وهو فيما إذا حلف بصيغة اللّزوم مثل قوله: الطَّلاق يلزمني، ونحو ذلك، وهذا النِّزاع في المذهبين سواء كان منجزًا أو معلّقًا بشرط أو محلوفًا به ففي المذهبين هل ذلك صريح أو كناية أو لا صريح ولا كناية فلا يقع به الطَّلاق، وإن نواه ثلاثة أقوال، وفي مذهب أحمد قولان: هل ذلك صريح أو كناية، وأمَّا الحلف أو التَّعليق الذي يقصد به الحلف فالنِّزاع فيه من غيرهم بغير هذه الصِّفة" [3] .

(1) السيل الجرار: للشوكاني، 2/359-306.

(2) انظر: المقدمات: لابن رشد، 2/445-446.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 17/ 78-79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت