فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 43

والأول أظهر لأن احتمال ظهور مال للقيط أو عائل ينفق عليه احتمال ضعيف لا يترك لأجله الواجب المتعين على جماعة المسلمين من خلال بيت المال .

وما ينفق على اللقيط من بيت المال لا رجوع فيه على اللقيط ، لأن عمر - رضي الله عنه - استشار الصحابة في ذلك فأجمعوا على أن نفقته في بيت المال . [74]

فإن لم يكن في بيت المال شيء أو كان فيه ولكن هناك ما هو أهم من الإنفاق على اللقيط ، فهنا اختلف فيمن ينفق على اللقيط على مذهبين:

المذهب الأول: يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط .

وهو مذهب الحنفية والمالكية [75] ، وقيد الحنفية ذلك بأن لا يتبرع الملتقط بالإنفاق ويلزمه القاضي ويرجع بما أنفق على اللقيط إذا أيسر .

ودليلهم:

1-أن العادة تقضي بأن نفقة اللقيط تكون على ملتقطه لأنه أولى الناس به .

2-أن الملتقط بالتقاطه اللقيط ألزم نفسه بالإنفاق عليه .

المذهب الثاني: لا يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط وإنما يلزم الإمام من بحضرته من المسلمين .

وهو مذهب الجمهور [76] ، ودليلهم:

1-قوله - عز وجل -: ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ [77] ولا شك أن الإنفاق على اللقيط من أعظم البر ، وتركه بلا نفقة من الإثم المنهي عنه .

2-أن في ترك الإنفاق على اللقيط هلاكه ، وحفظه من ذلك واجب كإنقاذه من الغرق

3-وأما عدم تعين ذلك على الملتقط فلما قاله ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد". [78]

والذي يظهر هو رجحان مذهب الجمهور ، وما استدل به المذهب الأول يمكن أن يجاب عنه بما قاله ابن قدامة:"أن أسباب وجوب النفقة ـ وهي القرابة والزوجية والملك والولاء ـ منتفية في حق الملتقط ، والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط" [79] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت