فهرس الكتاب
والأول أظهر لأن احتمال ظهور مال للقيط أو عائل ينفق عليه احتمال ضعيف لا يترك لأجله الواجب المتعين على جماعة المسلمين من خلال بيت المال .
وما ينفق على اللقيط من بيت المال لا رجوع فيه على اللقيط ، لأن عمر - رضي الله عنه - استشار الصحابة في ذلك فأجمعوا على أن نفقته في بيت المال . [74]
فإن لم يكن في بيت المال شيء أو كان فيه ولكن هناك ما هو أهم من الإنفاق على اللقيط ، فهنا اختلف فيمن ينفق على اللقيط على مذهبين:
المذهب الأول: يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط .
وهو مذهب الحنفية والمالكية [75] ، وقيد الحنفية ذلك بأن لا يتبرع الملتقط بالإنفاق ويلزمه القاضي ويرجع بما أنفق على اللقيط إذا أيسر .
ودليلهم:
1-أن العادة تقضي بأن نفقة اللقيط تكون على ملتقطه لأنه أولى الناس به .
2-أن الملتقط بالتقاطه اللقيط ألزم نفسه بالإنفاق عليه .
المذهب الثاني: لا يجب على الملتقط الإنفاق على اللقيط وإنما يلزم الإمام من بحضرته من المسلمين .
وهو مذهب الجمهور [76] ، ودليلهم:
1-قوله - عز وجل -: ] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ [77] ولا شك أن الإنفاق على اللقيط من أعظم البر ، وتركه بلا نفقة من الإثم المنهي عنه .
2-أن في ترك الإنفاق على اللقيط هلاكه ، وحفظه من ذلك واجب كإنقاذه من الغرق
3-وأما عدم تعين ذلك على الملتقط فلما قاله ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط كوجوب نفقة الولد". [78]
والذي يظهر هو رجحان مذهب الجمهور ، وما استدل به المذهب الأول يمكن أن يجاب عنه بما قاله ابن قدامة:"أن أسباب وجوب النفقة ـ وهي القرابة والزوجية والملك والولاء ـ منتفية في حق الملتقط ، والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه فلا يوجب ذلك النفقة كما لو فعله بغير اللقيط" [79] .