فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

الأصل أن تكون نفقة كل شخص في ماله ، وعلى هذا فإذا وجد مع اللقيط مال كدراهم أو دنانير أو عروض كثياب ملفوفة عليه أو مفروشة تحته أو دابة مشدود عليها أو خيمة موضوع فيها ونحو ذلك مما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فيحكم أنه تحت يده وملكا له .

فإن لم يكن له مال خاص ، كانت نفقته في مال عام وهي الأموال الموقوفة على اللقطاء أو الموصى لهم بها ، وهذا ما عليه عامة الفقهاء [70] .

فإن لم يعرف له مال خاص ولم يوجد مال عام ينفق منه على اللقيط ، فهنا اختلف الفقهاء فيمن يلزم بالإنفاق على اللقيط على مذهبين:

المذهب الأول: تكون نفقته في بيت مال المسلمين .

وهو مذهب الجمهور [71] ، ودليلهم:

1-أثر عمر بن الخطاب في اللقيط الذي وجده سنين بن جميلة فقال له عمر:"اذهب به فهو حر وولاؤه لك وعلينا نفقته وفي رواية من بيت المال".

وفي الطبقات الكبرى لابن سعد: وكان عمر إذا أتي باللقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقا يأخذ وليه كل شهر ما يصلحه ، ثم ينقله من سنة إلى سنة ـ أي يغير عطاءه من سنة إلى سنة ـ وكان عمر يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال [72] .

2-ولأن بيت المال وارثه وماله مصروف إليه فتكون نفقته عليه كقرابته ومولاه ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"الخراج بالضمان".

3-ولأن بيت المال معد للمصالح والإنفاق على فقراء المسلمين واللقيط من جملتهم .

المذهب الثاني: يقترض الإمام من بيت المال أو بعض الناس .

وهو قول للشافعية [73] ، وذلك لأن مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا وجه له غيره ، واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على سيده ، أو حرا له مال أو فقيرا له من تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال ، فيقترض عليه الإمام فإذا ظهر شيء من ذلك رد ما أنفق عليه على بيت المال أو على من أخذ منه القرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت