فهرس الكتاب
المذهب الأول: لا ولاية للملتقط على مال اللقيط ، فلا ينفق إلا بإذن القاضي .
وهو مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد [83] ، ودليلهم:
1-عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"السلطان ولي من لا ولي له" [84] وهذا يشمل الولاية على النفس والمال .
2-التصرف بالمال لا يجوز إلا بكمال الرأي ووفور الشفقة وذلك يوجد في الأب والجد لا غير ولهذا لا تملكه الأم فالملتقط أولى ، لأنه لم يوجد في كل واحد منهما إلا شطر العلة وهي كمال الشفقة في الأم ، وكمال الرأي في الملتقط فصار كالعم.
المذهب الثاني: للملتقط ولاية على مال اللقيط فلا يتوقف على إذن القاضي .
وهو مذهب الحنابلة [85] ، ودليلهم:
1-لأن الملتقط له ولاية على اللقيط في ماله وله أخذه وحفظه وهو أولى الناس به كوصي اليتيم ، فلم يعتبر في الإنفاق إذن الحاكم .
2-ولأن هذا من الأمر بالمعروف فاستوى فيه الإمام وغيره كتبديد الخمر .
ومع هذا فيستحب له أن يستأذن الحاكم لأنه أبعد من التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق .
والذي يظهر هو رجحان مذهب الجمهور لقوة أدلتهم ، وما استدل به المذهب الثاني اجتهاد في مورد نص ، ولا شك أن المعول عليه هو النص الشرعي ، والأخذ بهذا القول أحفظ لمال اللقيط وأحوط لدين الملتقط من أن يخوض في مال اللقيط بغير حق.
المبحث السابع
جناية اللقيط والجناية عليه
يتناول هذا المبحث أحكام جناية اللقيط والجناية عليه ، وذلك أن اللقيط فرد كسائر الأفراد في المجتمع المسلم من جهة أنه عرضة للاعتداء عليه في نفسه أو فيما دون النفس ، كما أن قيامه باعتداء على غيرهم بما يوجب القصاص أو الدية أمر محتمل الوقوع ، ونظرا لطبيعة اللقيط من جهة عدم وجود أسرة له تستحق القصاص أو تلزمها الديات ، فقد أشار الفقهاء إلى بعض الأحكام التي اختص بها اللقيط في هذا الباب ، وستناول هذه المبحث هذه الجوانب من خلال المطلبين الآتيين: