فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

المطلب الأول

جناية اللقيط

أولًا: جناية العمد:

ذهب عامة الفقهاء [86] إلى أن اللقيط إذا جنى جناية لا تحملها العاقلة ـ وهي العمد ـ فحكمه فيها حكم غيره من المكلفين ، وذلك بأن يقتص منه إن استوفى شروط استحقاق القصاص ، بأن كان عاقلا بالغا متعمدا ونحو ذلك من الشروط .

وإن كانت الجناية موجبة للمال ـ بأن سقط القصاص مثلا ـ ، فإن كان للقيط مال استوفي منه ، وإن لم يكن له مال بقيت ذمته مشغولة بهذا الحق حتى يوسر كسائر الديون وكضمان المتلفات لا تسقط بالإعسار .

ثانيًا: جناية الخطأ وشبه العمد:

إذا جنى اللقيط جناية موجبة للمال مما تحمله العاقلة ، فقد ذهب عامة الفقهاء [87] إلى أن بيت مال المسلمين يتحمل دية هذه الجناية ، لأن هذا النوع من الجنايات تتحملها العاقلة ولا عاقلة للقيط فيتحملها بيت المال عنه لأن ميراثه له فتكون نفقته ودياته عليه لأن الغنم بالغرم كالعصبة فيما تتحمله عن الجاني وفيما ترثه عنه .

المطلب الثاني

الجناية على اللقيط

أولًا: جناية العمد:

المذهب الأول: الإمام مخير بين استيفاء القصاص وأخذ الدية أو الصلح على مال وليس له العفو مجانا .

وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعية والحنابلة وابن المنذر [88] ، ودليلهم:

1-أما استحقاق القصاص فللعمومات الموجبة للقصاص من القاتل عمدا ، واللقيط في ذلك كسائر المسلمين .

2-أما تخيير الإمام فلأنه ولي اللقيط لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"السلطان ولي من لا ولي له"والولي له الحق في استيفاء القصاص أو طلب الدية أو الصلح على مال .

3-أما قولهم: ( وليس للإمام العفو مجانا ) ، فلأن ذلك خلاف مصلحة المسلمين ، لأن دية اللقيط ستؤول إلى بيت المال وفي العفو مجانا تضييع لهذه المصلحة .

المذهب الثاني: ليس للإمام استيفاء القصاص وإنما له أخذ الدية في مال القاتل عمدا ، وهو قول أبي يوسف من الحنفية [89] ، ودليله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت