فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 43

فقد عدّ جملة من أعمال الخير ورغب في الالتقاط وبالغ في الترغيب حيث فضله على جملة من أعمال الخير على المبالغة في الندب إليه .

2-ولأنه نفس لا حافظ لها بل هي ضعيفة فكان التقاطها إحياء لها معنى .

المذهب الثاني: التقاط اللقيط فرض كفاية .

وهو مذهب الجمهور [19] ، ودليلهم:

1-قوله - عز وجل -: ] وتعاونوا على البر والتقوى [ [20] ، ولاشك أن إنقاذ اللقيط وأخذه من البر والعمل الصالح .

2-ولأن فيه إحياء نفس فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق . [21]

وهو المذهب الأظهر لقوة أدلتهم ، وما استدل به الحنفية يحمل على فضل الالتقاط وأما حكمه فهو فرض كفاية ، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، فإن تركه الجميع أثموا إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه ، ولا شك أن ترك اللقيط وعدم التقاطه اتكالا على قيام البقية به سبب لضياعه كما قيل:"محرزه غانم ومضيعه آثم"، وهو مما يتنافى مع مكارم الأخلاق وشيم المروءة التي حثّ الشرع المطهر عليها لإنقاذ النفوس وهذا مما يتوافق مع مقاصد الشريعة الأصلية من حفظ الضروريات الخمس ومن أهمها النفس .

المطلب الثاني

الإشهاد على الإلتقاط

اختلف الفقهاء في حكم الإشهاد على الإلتقاط على مذهبين:

المذهب الأول: وجوب الإشهاد على الإلتقاط وإن كان الملتقط ظاهر العدالة .

وهو مذهب المالكية والشافعية في أصح الوجهين ووجه للحنابلة [22] ، وذلك خشية أن تطول المدة فيدعي الملتقط أن اللقيط عبده ، وهو ما عبروا عنه بقولهم:"خوف الاسترقاق".

المذهب الثاني: يستحب الإشهاد على الإلتقاط ولا يجب .

وهو مذهب الحنابلة ووجه للشافعية مقابل الأصح [23] ، ودليلهم:

1-القياس على اللقطة حيث لا يجب الإشهاد على التقاطها اعتمادا على الأمانة ، فكذلك الحكم في الإشهاد على التقاط اللقيط .

2-سدا لذريعة استرقاق اللقيط مع طول الزمان ، فيدفع هذا الاحتمال بالإشهاد .

ونوقش هذا الاستدلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت