فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 43

2-ولأنه سبق إليه فكان أولى به لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به". [36]

وهو الأظهر لأن أخذ اللقيط يلزم منه القيام على تربيته وتنشئته التنشئة الإسلامية المحافظة ، فإذا كان الفاسق مخلا بذلك في نفسه فيبعد أن ينشئ اللقيط على ذلك ، كما أنه لا يؤمن أن يدعي استرقاقه أن يأخذ ما معه من مال ونحوه ، ولهذا لا يقر في يده بل ينزع منه .

فإن كان الملتقط مستور الحال ممن لم يظهر منه فسق ولا إخلال بالعدالة ، أقر اللقيط في يده لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفي أكثر الأحكام ، ولأن الأصل في المسلم العدالة كما قال عمر:"المسلمون عدول بعضهم على بعض" [37] .

زاد الشافعية:"يوكل القاضي به من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى ، فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة" [38] .

الشرط الرابع: الحرية:

ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون الملتقط حرا ، لأنه أقدر على القيام بمصالح اللقيط وتربيته ، واختلفوا في التقاط العبد:

فإن لم يكن هناك من يلتقط اللقيط غيره وجب التقاطه لأنه تخليص له من الهلاك فأشبه تخليصه من الغرق ، وأما إن لم يتعين عليه التقاطه لوجود غيره فهنا اختلف الفقهاء في التقاط العبد على مذهبين:

المذهب الأول: يصح التقاط العبد .

وهو مذهب الحنفية [39] .

المذهب الثاني: يصح التقاط العبد إن أذن له سيده .

وهو مذهب الجمهور [40] ، ودليلهم:

1-لأن منافع العبد لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه .

2-لا يثبت على اللقيط إلا الولاية ، ولا ولاية للعبد . [41]

وهو المذهب الأظهر ، فإن التقطه بغير إذن سيده لم يقر في يده ونزع منه ، وإن أذن له أقر في يده لأنه استعان به في ذلك فصار كما لو التقطه السيد ودفعه إلى العبد ليقوم بشؤونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت