فهرس الكتاب
وهو الأظهر لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة ، وذلك لأن الأصل في كل مولود أن يولد على الفطرة ، والقول بجواز أن يلتقط غير المسلم اللقيط فيه تمكين له من تغيير فطرة اللقيط وصرفه عن الإسلام ، وهذا أمر ظاهر ويغلب على الظن وقوعه ، فينبغي منع ذلك بنزع اللقيط من يد غير المسلم وعدم تمكينه من الولاية على اللقيط .
الشرط الثاني: أن يكون بالغا عاقلا:
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يشترط أن يكون الملتقط مكلفا أي عاقلا بالغا ، وذلك لأن أخذ الملتقط للقيط ولاية تثبت على الغير بالاختيار فيشترط فيها ما يشترط في سائر الولايات من العقل والبلوغ ، فإذا التقط الصبي والمجنون لقيطا نزع منهما ولا يقر في أيديهما لعدم أهليتهم للولاية . [30]
الشرط الثالث: العدالة:
العدالة في اللغة: الاستقامة ، وفي الشريعة: صفة تحمل صاحبها على ملازمة الدين والمحافظة على الفرائض ومكارم الأخلاق والمروءات والبعد عن الرذائل واجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر [31] .
ولا خلاف في أنه يستحب أن يكون الملتقط عدلا [32] ، لأن أخذ الملتقط للقيط فيه إثبات ولاية عليه ، والعدالة شرط ثبوت الولاية ، ولما جاء في الموطأ عن سنين أبي جميلة قال: وجدت ملفوفا فأتيت به عمر - رضي الله عنه - فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح ، فقال عمر: أكذلك هو ؟ قال: نعم قال: فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته . [33]
واختلف الفقهاء في التقاط الفاسق:
المذهب الأول: يصح التقاط الفاسق .
وهو مذهب الحنفية [34] ، ودليلهم: أن الفاسق أحسن حالا من الكافر ، وتقدم أن التقاط الكافر صحيح فالفاسق أولى .
المذهب الثاني: لا يصح التقاط الفاسق .
وهو مذهب الجمهور [35] ، ودليلهم:
1-أثر عمر المتقدم ، حيث أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين قال له عريفه: إنه رجل صالح .