أحكام السجين
في
الطهارة والعبادات
دراسة فقهية مقارنة
راوية بنت أحمد عبد الكريم الظهار
أستاذ الفقه المشارك بقسم الدراسات الإسلامية
كلية التربية والدراسات الإسلامية ـ جامعة طيبة بالمدينة المنورة
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد ,,,
فالسجين وإن كان في أغلب أحواله جانيًا يستحق العقوبة إلا أن له حقوقًا يجب أن تراعى , وهذه الحقوق مستمدة من القواعد العامة للشريعة الإسلامية التي تحث على العدل والإحسان وإن كان الشخص جانيًا .
فالله سبحانه وتعالى يقول: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ؤ›!$tGfخ)ur ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ حچx6YكJّ9$#ur وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ ڑcrمچھ.x‹s? } [1] .
وهذا الأمر عام يشمل السجين وغيره .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" [2] رواه مسلم .
فالعقوبة في الإسلام فرضت حفاظًا على المصالح والقواعد التي جاءت الشريعة لحمايتها , شرعها الله رحمة بعباده فهي صادرة عن رحمة بالناس وإحسان إليهم مراعية في ذلك إصلاح الفرد المنحرف والعمل على تقويمه وترشيده وتوجيهه إلى طريق العيش الكريم , فلا إسراف في العقاب ولا تعذيب [3] .
وللسجين حقوق عامة منها حقه في آداء الشعائر الدينية .
فلا يمنع السجين من أداء شعائره الدينية من صلاة وصوم وزكاة , ويهيأ له ما يعينه على أداء العبادة من مكان نظيف وماء للوضوء والغسل وتحديد القبلة وغيرها , وأن يفك قيده عند الصلاة حتى يتمكن من أدائها .
(1) النحل 90 .
(2) صحيح مسلم , كتاب الصيد , باب الأمر بالإحسان الذبح وتحديد الشفرة 3/1548 .
(3) السجن وموجباته 2/955 .