فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 43

أن الله تعالى لم يوجب صيام رمضان إلا على من شهده وبالضرورة ندري أن من جهل وقته لم يشهده [1] .

2-قال تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [2] . وقال { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ 8luچxm } [3] .

وجه الدلالة:

أن من لم يكن في وسعه معرفة دخول رمضان لم يكلفه الله تعالى صيامه بنص القرآن , ومن سقط عنه صوم الشهر فلا قضاء عليه لأنه صوم غير ما أمر الله تعالى به [4] .

واستدل الجمهور بالآتي:

1-إن من اشتبهت عليه الشهور فإن الصوم لا يسقط عنه بل يجب لبقاء التكليف وتوجه الخطاب .

2-إن من اشتبه عليه دخول شهر رمضان يجري عليه حكم من اشتبهت عليه القبلة فصلى إلى جهة بغير اجتهاد ووافق القبلة , أو اشتبه عليه وقت الصلاة فصلى بلا اجتهاد ووافقه فإنه لا يجزئه بلا خلاف [5] .

المناقشة والترجيح:

رد الجمهور على الظاهرية بالآتي:

1-إن استدلالكم بقوله تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه"مردود بأن معناه أن من شهد الشهر بالغًا عاقلًا مكلفًا فليصمه [6] , وهذا السجين شهده بهذه الصفات فيكون واجبًا عليه , والسجين يعلم أن عليه صوم شهر في السنة لذا قلنا يجب عليه التحري فلا يعذر بالجهل والله أعلم .

2-إن استدلالكم بقوله تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"بأن السجين لم يكن في وسعه معرفة دخول رمضان لم يكلفه الله تعالى صيامه مردود بأن السجين بعدم الاجتهاد والتحري لم يبذل ما في وسعه لمعرفة الوقت فلا يدخل في معنى الآية , وكذلك التحري والاجتهاد لا يعتبر فيه ضيق وحرج عليه .

ويبدو لي - والله أعلم - رجحان قول الجمهور لأن المخالف دليله ضعيف .

فرع:

(1) المحلى 1/262 .

(2) البقرة 286 .

(3) الحج 78 .

(4) المحلى 1/262 .

(5) المجموع 6/284 .

(6) النكت والعيون 1/241 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت