فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

إذا قلنا أن الصوم واجب على السجين أو الأسير , وأنه إن اشتبهت عليه الشهور فعليه أن يتحرى ويصوم , فإن صام فله أربعة أحوال [1] :

الحالة الأولى:

أن يستمر به الإشكال ولا يعلم هل صيامه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر , فصومه صحيح , ويجزئه ولا إعادة عليه بلا خوف , لأنه أدى فرضه باجتهاده فأجزأه .

الحالة الثانية:

أن يوافق صومه رمضان أو ما بعده فإنه يجزئه في قول عامة الفقهاء إلا ما حكي عن الحسن بن صالح أنه لا يجزئه في هاتين الحالتين لأنه صامه على الشك فلم يجزئه كما لو صام يوم الشك فبان من رمضان .

وليس هذا القول بصحيح لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله , فإذا أصاب أو لم يعلم الحال أجزأه كالقبلة إذا اشتبهت , أو الصلاة في يوم الغيم إذا اشتبه وقتها , وفارق يوم الشك فإنه ليس بمحل الاجتهاد , فإن الشرع أمر بالصوم عند إمارة عينها فما لما توجد يجز الصوم .

الحالة الثالثة:

إن وافق صومه قبل الشهر , فينظر إن أدرك رمضان بعد بيان الحال لزمه صومه بلا خلاف لتمكنه منه في وقته , وإن لم يبن الحال إلا بعد مضي رمضان فالقول الذي عليه عامة العلماء إنه لا يجزئه , لأن العبادة لا تسبق الوقت كما لو اجتهد في وقت الصلاة فوافق قبل الوقت لا تصح صلاته .

وفي مذهب الشافعي القديم يجزئه , لأنه بالاجتهاد كالحجيج إذا أخطأوا فوقفوا يوم الثامن يكون محسوبًا .

وهذا القول غير مسلم إلا إذا أخطأ الناس كلهم لعظم المشقة عليهم , وإن وقع ذلك لنفر منهم لم يجزئهم , ولأن ذلك لا يؤمن مثله في القضاء بخلاف الصوم .

الحالة الرابعة:

أن يوافق صومه بعض رمضان دون بعض , فما وافق رمضان أو بعده أجزأه وما وافق قبله لم يجزئه .

فرع:

(1) بدائع الصنائع 2/86 , المبسوط 3/59 , البحر الرائق 2/282 , الشرح الكبير للدردير 1/475 , المهذب 1/187 , المجموع 6/284 , التهذيب 3/156 المغني 3/96 , كشاف القناع 2/307 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت