أَحْكَامُ الصَّك المصرفيّ المردود في السُّودان (دراسة قانونيّة)
( د. عمر محمد حامد إبراهيم [1]
مُقَدِّمَة:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده حمدًا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، أحمده وأثني عليه ثناء عبد غمرته نعم لا تحصى ولا تُعَد، حيث خلقني من العدم، ورزقني بعد فقر، وعلمني بعد جهل، لا أحصي ثناءً عليه كما أثنى هو على نفسه. وأثني عليه بما هو أهل له، وهو أهل لكل ثناء، وهو موصوف بكل كمال، ومنزّه عن كل عيب أو نقصان.
وأصلي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين، وإمامًا وخَاتمًا للأنبياء والمرسلين، وأكثر الخلق عبوديّة لربه، وأتقاهم وأنقاهم سريرة، الموقّر، المبجّل، المعصوم، الرؤوف، الرحيم بأُمَّته، وقد أدَّى الرسالة، ونصح الأُمَّة، وكشف الله به الغمَّة، فصلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغرّ المحجلين. أمَّا بعد،،،
فقد اخترتُ موضوعًا للبحث، بعنوان:"الصُّكوك المصرفية المردودة في السُّودان"، وقد دفعني لهذا البحث كثرة بلاغات الصُّكوك المردودة، واكتظاظ السُّجون بالمنتظرين للمحاكمات، وارتفاع عدد المحكومين في جرائم الشَّيْكات، وما رأيته من كثرة من فقدوا الأمل في استرداد حقوقهم بعد فشل محرّري الشَّيْكات في سدادها، مما جعل ديونهم المستحقّة بهذه الصُّكوك (الشَّيْكات) ميئوسًا من ردّها، فحوَّل الصَّك كمًا هائلًا من الأغنياء فقراء، ومن الأحرار سجناء، فترى الطرفين يكتبان الشَّيْكات الآجلة وهما يتخافتان حتى لا يعلم الآخرون ما كسباه، وكأنَّ كل منهما يشعر بأنَّه غرّ الطرف الآخر، ولذا يخشى من اطّلاع الآخرين على هذه المعاملة، فينصح ذاك الطرف بالانسحاب، ويحسب وحده الفائز.
(1) (( ) أستاذ مشارك بكلية الشريعة بالجامعة.