فمحرّره يعتقد بأنَّه فاز بالسَّلعة، من غير أنْ يدفع شيئًا في الحال، وعند حلول الأجل (يحلّها الحلال) ، ومن ثم لا يأبه بما تقرَّر في ذمَّته من زيادة سعر السَّلعة عما هي عليه في الأسواق؛ بل قد يبيعها بأقل من سعر يومها بما يُسْمَّى بـ"الكسر"، فيخسر مرّتين، مرّة بدفع قيمة زائدة على السُّوق في مقابل الأجل، ومرة أخرى بالبيع بأقل من السُّوق، بغرض الحصول على النَّقد فورًا.
وبتكرار هذه الصورة في مرات عديدة؛ يصبح مفلسًا، عاجزًا عجزًا تامًا عن السَّداد، ولسان حال غالبية هؤلاء يقول: عليك بالحصول على المبالغ، ولا تبالي بالدَّين وسداده، وكأنَّهم يدخلون الدَّيْن بنية الظلم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَنْ أَخَذَ أموال النَّاس يريد أداءها أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) [1] .
والمستفيد من الصَّك يفرح بتخلُّصه من بضاعة لم يجد لها سوقًا، وكان قد احتار في تصريفها، فبعد أنْ كاد يبيعها بأقلّ مما اشتراها به؛ يرى أنَّ الله تعالى قد فتح عليه بزبون يشتريها بأكثر من سعر يومها فباعها رابحًا، وكل ذلك فقط مع تأجيل الدَّفع، ويمني نفسه بأنَّ هذا المشترى رجل أمين بعثه الله تعالى إليه لإنقاذه، وأنَّه سيدفع له هذا المبلغ المبالغ فيه عند حلول الأجل.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستقراض وأداء الدُّيون، برقم 2212.