وبعد حلول الأجل وفشل محرّر الصَّك عن السَّداد يبدأ الحوار ودخول الأجاويد وخروجهم، لحلّ المشكلة، حتى لا يدخل الأول السِّجن ولا يفقد الثاني كامل المبلغ، ويشيع المثل العامي: (تلته ولا كتلته) ، وإذا كان المستفيد محظوظًا ربما رَضِيَ بنصف المبلغ أو ثلثه أو ثلثاه حسب إمكانات الأجاويد، والذي سَيُدْفَع بمساهمات الأهل والأصدقاء ومنهم الوسطاء، وقد يصل المستفيد نفسه بتكرار هذا مع الكثيرين في السُّوق إلى حالة إفلاس تامة، وقد يكون هو الآخر مطاردًا بشيكات من آخرين، مما يجعله عرضة أيضًا للسجن، وربما جاور وصادق صاحبه في السِّجن.
والأسئلة التي تطرح في هذا البحث تتمثّل فيما يلي:
ما هو الصَّك المصرفي؟ وما هي وظائفه المرجوة منه؟ وما هي شروطه؟ وما هي أسباب ردّه؟ وما هو التكييف القانوني للصَّك؟ وما علاقة أطرافه شرعًا وقانونًا؟ وما الحكم الشَّرعي والقانوني للإقدام على تحرير أو تظهير الصَّك المردود؟
وقسّمتُ هذا البحث إلى ثلاثة مباحث، وخاتمة جعلتها في النتائج والتَّوصيات.
المبحث الأول: الصَّك المصرفي: تعريفه، وشروطه، وأهميته.
المبحث الثاني: تكييف الصَّك وعلاقات أطرافه فقها وقانونًا.
المبحث الثالث: جريمة ردّ الصَّك المصرفي في السُّودان، وأسبابه وشروطه، وتاريخ تجريمه في السُّودان.
الخاتمة: في النَّتائج والتَّوصيات .
المبحث الأول
الصَّك المصرفيّ: تعريفه، وشروطه، وأهميته
تعريف الصَّك المصرفيّ:
عرَّفه قانون الكمبيالات في المادة (76) منه قائلًا:"الشَّيْك: كمبيالة مسحوبة على مصرف ومستحقّة الدَّفع عند الطلب".
فربط تعريفه بتعريف الكمبيالة.