الصفحة 25 من 34

والمدقق في الخطاب الذي دار بين موسى والخضر عليهما السلام، يجد أنه يُمثِّل قمَّة الأدب من قِبَل الطرفين. فموسى يبدأ خطابه بأسلوب وديع يعبر عن روح التواضع للعلم والعلماء، دون نظر إلى طبيعة المركز الاجتماعي أو الديني الذي يقف فيه العالم والمتعلِّم. وهذا الأدب نجده ماثلًا في هذه الكلمات الهادئة المتعطشة للعلم، التي خاطب بها موسى هذا العبد الصالح. حيث بدأ طلبه في أسلوب من الأدب والاستئذان، علَّ هذا الطلب يجد قبولًا لدى الخضر: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} .

وإذا تأملنا هذه الكلمات التي تَوَسَّل بها موسى إلى أستاذه، فإننا نجد فيها الكثير من الإشارات الدالة على الذوق والأدب، ومن ذلك:

1.لفظ (لَهُ)

وهذا اللفظ يدل على أنَّ الخطاب مُوَجَّه من موسى إلى الخضر مباشرة. ولو كان التعبير دون ذِكر (له) ، لكان هناك احتمال ولو ضعيف أنه أرسل إليه خادمه مثلًا، ولكن التعبير على هذه الصورة يفيد أنه ذهب إليه وطلب منه ذلك بنفسه. وهذا ما يقتضيه خُلُق طلب العلم، وذلك بأنْ تكون الصلة بين الطالب ومُعلِّمه مباشرة، وأن يتواضع طالب العلم مهما تكن منزلته [1] .

2.أسلوب الاستفهام

(1) انظر: حفني، عبد الحليم: أسلوب المحاورة في القرآن الكريم، (مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1985م) ، ص150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت