الصفحة 31 من 34

{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [1] .

وهكذا يُسدل الستار على هذه القصة التي لمسنا من خلالها هذه الخطوط العريضة، التي تصلح أن تكون منهجًا يُحتذى في أدب الخطاب بين المتحاورين بشكل عام، وبين العلماء وطلابهم بشكل خاص.

خاتمة

يجدر بنا في نهاية هذا البحث أنْ نلخّص أهم النقاط التي تم التوصّل إليها:

1.عُنيَ القرآن الكريم بأدب الخطاب، باعتباره ضرورة إنسانية ومدخلًا إلى القلوب المقفلة، ووجّه الأنبياء إلى ضرورة الالتزام بالأدب في مخاطبتهم لأقوامهم، لأن ذلك هوخير سبيل للإصلاح والتغيير.

2.رسل الله وأنبياؤه هم أكمل الناس أدبًا في خطابهم مع الله أولًا، وفي خطابهم مع خلقه ثانيًا.

3.من مواقف أدب الخطاب في قصة موسى عليه السلام، المواقف الحوارية لموسى مع فرعون ومع قومه ومع الخضر. فعلى الرغم من جبروت فرعون إلا أن موسى كان يخاطبه بالقول اللين، التزامًا بالتوجيه القرآني بذلك. وعلى الرغم مما واجهه به قومُه من المماطلة وكثرة الأسئلة، إلا أنه كان يقابل كلَّ ذلك بحلم وسعة صدر. أما موقفه مع الخضر عليه السلام فيمثل الأدب المتبادل من الطرفين.

(1) سورة الكهف: الآيات (79- 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت