الصفحة 14 من 50

ولا بدّ لنا في هذا السياق من التفريق بين أدب التعامل مع الآخرين وبين الولاء لهم. فإن الولاء هو المحبة والنصرة [1] وهذه لا تكون إلا بين المسلمين. ولكن التبرؤ من أعداء الله لا يعني الإساءة في معاملتهم، أو أكل حقوقهم، أو سبّهم والفحش معهم في القول، أو عدم ملاطفتهم. فالولاء"هو سلوك الباطن، والمحبة القلبية، وما يترتب على ذلك من نصرة وإعانة. أما التعامل الحسن؛ فهو سلوك الجوارح والعلاقة الظاهرية. والأول قد حُصر على المسلمين، أما الثاني فهو مع المسلمين ومع غيرهم" [2] . ولعلّ ما ورد في سورة الممتحنة، هو من أوضح الآيات التي تميز بين الولاء وبين البرّ وحُسن التعامل، يقول تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [3] .

(1) انظر معنى الولاء في: ابن عبد الوهاب، سليمان بن عبد الله بن محمد: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، (الرياض: مكتبة الرياض الحديثة) ، ص346.

(2) الحمادي، علي: أمسك عليك هذا، (بيروت: دار ابن حزم، ط3، 1421هـ/2000م) ، ص32.

(3) سورة الممتحنة: الآيتان (8، 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت