فقضية التعامل مع الآخرين هي قضية بالغة الأهمية والخطورة، وقد جعل الإسلام الالتزام بالدين في قسمٍ كبيرٍ منه، متوقفٌ على الأدب وحسن المعاملة. ومن منطلق هذه الأهمية، جاء القرآن الكريم ليضع لنا المناهج القويمة والأسس السليمة للتعامل مع الآخرين باعتباره موضوعًا أساسيًا من موضوعات هذا الدين. فقد أصّل القرآن الكريم لأدب التعامل مع الآخرين وأقامه على مجموعة من القواعد والفنون، التي نضمن من خلالها نتائج إيجابية وحسنة في العلاقات الإنسانية، وهذه القواعد والفنون كثيرة ومتنوعة، وليس من موضوعنا الحديث فيها، غير أنّ هناك قاعدة قرآنية تُعدُّ أصلًا تتفرع عنه كل قواعد التعامل مع الآخرين، هذه القاعدة هي «حُسْنُ الخُلُق» ، إذْ لا نجاح ولا توفيق في التعامل مع الآخرين دون هذا الأصل المتين. ومن هنا فقد مدح الله تعالى نبيه بهذه الصفة، فقال عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] ، ووصفته عائشة رضي الله عنها بأنه »كان خلقه القرآن« [2] .
(1) سورة القلم: الآية 4.
(2) رواه أحمد. انظر: المسند، رقم 24645، ج6، ص91 ، ورقم 25341، ج6، ص163، ورقم 25855، ج6، ص216.