فحُسْنُ الخُلُق أصْلٌ في أدب التعامل، وتتفرع عنه سلوكيات كثيرة. ويتحدث الإمام الغزالي عن أهم هذه السلوكيات المترتبة على حُسن الخُلُق، فيقول بأن من صفات الشخص الذي يوصف بحسن الخُلُق أنه"يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الإصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، بَرًّا وصولًا، وقورًا صبورًا، شكورًا رضيًّا، حليمًا رفيقًا، عفيفًا شفيقًا، لا لعَّانًا ولا سبّابًا، ولا نمّامًا ولا مغتابًا، ولا عجولًا، ولا حقودًا، ولا بخيلًا ولا حسودًا، بشّاشًا هشّاشًا، يحب في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضب في الله، فهذا هو حُسن الخلق" [1] .
ويُنبِّه المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أهميَّة حُسْن الخُلُق في التعامل مع الآخرين، فيقول: «إنَّكم لا تَسَعُونَ النَّاسَ بأموالِكم، ولكنْ يَسَعُهُم منْكم بَسْطُ الوجْهِ وحُسْنُ الخُلُق» [2] . وفي هذا الحديث الشريف عِظَةٌ نافعة وحِكمة بالغة، فإنَّ الإنسان مهما بَذَل من المال لا يحظى برضى الناس، ثم إنَّ المال ليس في مقدور كلّ إنسان، ولكن في مقدور كلِّ واحدٍ أنْ يُحسن خُلُقه، ويلين جانبه، ويخفض جناحه، ويبسط وجهه. وهذا الأدب في التعامل مع الآخرين، خيرُ مُعينٍ على تذليل صعوبات الحياة، وتخفيف آلامها، لأنه يبعث السرور في النفس، وبه تطيب المعاشرة وتصفو المعيشة.
(1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد: إحياء علوم الدين، بذيله كتاب المغني عن الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار لزين الدين العراقي، تحقيق: أبو حفص سيد بن إبراهيم بن عمران، (القاهرة: دار الحديث، ط1، 1412هـ/1995م) ، ج3، ص82.
(2) رواه الحاكم وصححه. انظر: المستدرك، باب الترغيب من بلوغ المرام، حديث رقم 428، ج1، ص212.