الصفحة 17 من 50

كما يشير القرآن الكريم إلى مبدأ مهم في التعامل مع الآخرين. فالدِّينُ في المنظور القرآني ليس صلاةً وصيامًا في جهة، وجلافةً وجَفَاءً في التعامل مع الناس في الجهة الأخرى، بل هو وِحْدَةٌ متكاملة يرتبط فيها الجانب الإيماني بالجانب العَملي في الحياة. قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [1] .

فهذه الآية تشير إلى ملامح الشخصية الإسلامية التي ترتكز على جانبين اثنين: جانب الفكر والإيمان وأداء العبادات، وجانب الممارسة في السلوك الذاتي وفي العلاقة مع الناس ومع المواقف الصعبة في الحياة. نلمح ذلك من خلال تحديد طبيعة البِرّ الذي يعني التوسُّع في الخير والإحسان، كما يذكر أهل اللغة [2] ، لأنه يمثِّل سرّ الشخصيّة لدى المؤمن في آفاق التصوّر وميدان التعامل. فبالإيمان والعمل تتكامل الشخصية وتنطلق.

(1) سورة البقرة: الآية 177.

(2) انظر: الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد: مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، (بيروت: دار المعرفة، د.ط، د.ت) ، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت