الصفحة 18 من 50

وبصورة عامة فإن الأسلوب الإسلامي في التعامل مع الناس هو الأسلوب الأمثل والأحسن، وهو الأسلوب الذي يعود بانعكاسات إيجابية على العلاقات الإنسانية. ولا يزال المسلم الحق الملتزم بدينه، المحافظ على أخلاقه الإسلامية، شامةً بين الناس وقدوة حسنة لهم، يحبه كلُّ من يخالطه، ويُسَرُّ له كل من يجالسه. تخلُّقه بآداب الإسلام ومكارم الأخلاق جعل منه نموذجًا حيًا للشخصية الاجتماعية الرّاقية المهذبة النقية.

وما انتشار الإسلام في جميع أنحاء المعمورة إلا دليلٌ واضحٌ على انعكاس الأخلاق الإسلامية على العلاقات في المجتمعات الإنسانية، حتى إنَّ الذين دخلوا في هذا الدين تأثّرًا بهذه الأخلاق، يتجاوز عددهم أضعاف من دخلوه عن طريق السيف. بل إنّ السيف -في كثير من الأحيان- لم يكن إلا لإزالة العقبات التي تحول بين الناس والالتقاء مع صفاء الإسلام وسماحة أخلاقه، وما أنْ تضع الحرب أوزارها، ويتعامل المسلمون مع أعدائهم، وتنساب العلاقات فيما بينهم، حتى تبهرهم عظمة هذا الدين، وسُموِّ أخلاقه، فيتحولوا من أعداء محاربين للإسلام وأهله، إلى مناصرين للحق مدافعين عنه.

المبحث الثالث

أدب المعاملة ودوره في الحفاظ على وحدة الصف وحلّ

المشكلات الاجتماعية

يمثّل أدب المعاملة وسيلة مهمة من وسائل توحيد الصف الإسلامي، لما يحققه من تآلف بين القلوب، وتناصر بين النفوس. ولما يتمخض عنه من حلِّ كثيرٍ من المشكلات الاجتماعية.

أولًا: أدب المعاملة وأثره على وحدة الصف ولَمِّ الشمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت