الصفحة 19 من 50

يُوجِّه القرآن الكريم المؤمنين إلى ضرورة الالتزام بأدب المعاملة في بينهم، لأن الشيطان قد يستغل كلَّ كلمة طائشة. فبسبب كلمة قد يتفرَّق الشمل؛ فتحلُّ العداوة والبغضاء، وبسبب كلمة قد تتآلف قلوب؛ فتحلّ المودّة وتزول الأحقاد والكراهية. قال تعالى: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [1] .

قال القرطبي:"أمر الله تعالى في هذه الآية المؤمنين فيما بينهم خاصة، بحُسن الأدب، وإِلانة القول، وخفض الجناح، واطّراح نزغات الشيطان، وقد قال صلى الله عليه وسلم «وكونوا عباد الله إخوانًا» [2] " [3] .

فالله يأمرنا بأن نتحكّم بأقوالنا وأفعالنا لتكون مسدَّدة صائبة، فلا نتفوّه من القول إلا بأحسنه، لنسدّ بذلك على الشيطان مسالكه، ونمنعه من التغلغل بين صفوفنا كمؤمنين متحابين متوادّين، كي لا يفسد علينا سعادتنا وطمأنينتنا"فالشيطان ينزغ بين الأخوة بالكلمة الخشنة تفْلَت، وبالردّ السيئ يتلوها، فإذا جوُّ الودِّ والمحبة والوفاق مشوبٌ بالخلاف ثم بالجفوة ثم بالعداء. والكلمة الطيبة تأسو جراح القلوب، تُندِّي جفافها، وتجمعها على الودِّ الكريم" [4] .

(1) سورة الإسراء: الآية 53.

(2) متفق عليه. انظر: البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الأدب، باب رقم 57، حديث رقم 5717، ج5، ص2253. مسلم: الجامع الصحيح، كاب البر والصلة والآداب، باب رقم 27، حديث رقم 2559، ج4، ص1983.

(3) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، (القاهرة: دار الشعب، ط2، 1372هـ) ، ج10، ص277.

(4) قطب، سيد: في ظلال القرآن، ج6، ص2234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت