الصفحة 20 من 50

والعداوة بين الشيطان والإنسان مستحكمة، لأنه لا يريد صلاح الإنسان أصلًا، وقد أخذ على نفسه العهد بإضلال الإنسان ما استطاع إلى ذلك سبيلًا {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [1] .

ولذا فلا بدَّ أن نكون على وعي تام بما يحدّق بنا من أخطار نسجتها المكائد الشيطانية، بغرض الحدّ من التواصل البنّاء وتفتيت العلاقات الإنسانية. ولا بدّ من العمل بشكل حثيث من أجل وحدة الصف ولم الشمل.

"ولكي تصل البشرية إلى وحدتها فتكون أمة واحدة، وإلى تواصلها فتكون أسرة واحدة، أمر الله جلّت حكمته بحسن الأدب ولين القول وجميل الفعال، لأنه جميل يحب الجمال، طيّبٌ يحب الطيب. وما علينا في سبيل الفوز بمحبته إلا أن نسعى إلى ذلك بالتجمّل بأخلاق القرآن، والتحلّي بشمائل المصطفى العدنان صلى الله عليه وسلم، لأن أعلى مستوى من مستويات الكمال هو أن نتخلّق بأخلاق القرآن التي جسّدها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا حتى صار خُلُقُه القرآن" [2] .

ويبيّن لنا القرآن الكريم أنّ أدب الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الآخرين، كان سببًا في تجميع القلوب وتوحيد الصفوف. قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [3] .

(1) سورة الأعراف: الآيتان (16، 17) .

(2) آقبيق، غازي صبحي: آيات قرآنية: ومضات من القرآن الكريم، (دمشق: دار الفكر، د.ط، د.ت) ، ج2، ص103.

(3) سورة آل عمران: الآية 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت